المزيد
الآن
:ليلة القدر في سوس: تعبُّد وصلة رحمِِ.. والزَّاد لحم ديكِِ وأطباق كسكسِِ
مجتمع

:ليلة القدر في سوس: تعبُّد وصلة رحمِِ.. والزَّاد لحم ديكِِ وأطباق كسكسِِ

دوزيمدوزيم
آخر تحديث
تحافظ الأسر السوسية على عادات وتقاليد، تصاحب الاحتفال بليلة القدر، سواء بالمساجد، أو بالمنازل، وسط تجمعات عائلية، وفي أجواء روحانية تتسم بالعبادة والصلوات والابتهالات طوال الليل، حتى مطلع الفجر.

وتحتفظ الأسر على بعض الأكلات التي ورثها الابناء عن الأجداد، وتتكون من أكلتين شهيرتين، تعتبران زاد المتعبدين، الأولى هي طاجين "الفروج البلدي" والذي لا يمكن تعويضه بحيوان آخر، وأطباق الكسكس المسقي بمرق اللحم، وحوله لبن يسد الثغرات، ويمنح لشاربه قوة تساعده على الاستمرار في التعبد، وذكر الرحمن، في ليلة أنزل فيها القرآن.

 

إراقة دماء الحيوانات:

الدكتور الباحث أحمد صابر العميد السابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، قال في تصريح لموقع 2m.ma: " نحتفل بليلة القدر في هذه الأيام، وليلة القدر طبعا سيليها بعد ثلاثة أيام عيد الفطر المبارك، وكلها مناسبات لا تمر دون أن يحتفل بها المسلمون، وأهل سوس يخصونها بطقوس تعبدية، وتقاليد عريقة في القدم".

"فكما يتم نحر أضحية عيد الأضحى المبارك، نجد هناك كذلك طقوس أخرى يتم فيها الذبح، حيث يتم ذبح حيوانات صغيرة الحجم، خاصة من ذوات الرجلين، سواء تعلق الأمر بالديك الرومي أو الحبشي، أو مانطلق عليه (بيبي) في الدراجة المغربية، أو دجاجة أو ديك (فروج)، علما بأن المسيحيين لديهم نفس العادة، خاصة عند الاحتفال بالسنة الميلادية، إذ يفضلون الاحتفال بطقوس عبر ذبح ديك رومي( بيبي)".

وعن المغزى من هذه العادة المتأصلة، في الأسر السوسية، يضيف محدثنا: "نحن في سوس، تكون ليلة القدر مقرونة دائما بذبح ديك أو ما نصطلح عليه (الفروج)، وهي مناسبة تجتمع فيها العائلة، فعادة ما يسكن الأبناء خارج نواة الأسرة التي تتكون من الجد والجدة، ويكون لكل ابن عائلة خاصة، فتكون بذلك ليلة القدر مناسبة للزيارة والتلاقي، ونفس الشي بالنسبة للمساجد، حيث يلتقي أبناء الدوار الواحد، وتكون الليلة مناسبة لتصفية الخلافات، وبدأ سنة جديدة شعارها الصفح، في ليلة غراء".

 

الأمازيغ وذبح الديك:

أحمد الطالب أستاذ وباحث في تاريخ سوس، وفي تعليق له على الليلة عند أهل سوس، قال في اتصال هاتفي بالموقع: "المهم في هذه الليلة عند الأمازيغ هو التآزر والتضامن، ففيها يتم تهيئة أطباق الكسكس والدجاج، وتقدم لطلبة العلم، وفي تلك الليلة يكون ختم القرآن، ويسعى الجميع للوصول إلى بركتها، خاصة النساء اللواتي لا يحضرن كثيرا إلى المسجد".

وعن سبب اختيار لحم الديك كأكلة في الليلة، يقول متحدثنا: " الديك مقدس عند الأمازيغ، وحتى لدى البورغواطيين كان الأمر نفسه، فبفضل الديك يتم تحديد توقيت الآذان خاصة الصبح، وبالتالي يتقربون به إلى الله، وأصله الاحتفال برأس السنة الأمازيغية (ايض يناير)، بحيث أكدت بعض الأبحاث بأن أمازيغ شمال افريقيا، حين يذبحون الديك يرددون أمام عتبة المنزل والكلام موجه للسنة الجديدة: "أعطيناك الريش فاعطينا العيش".

 

36 كلم في عمق أكادير:

بدوره، حسن فاعل جمعوي بدوار أغْروض أوفْلا، بالجماعة القروية تامري، والتي تبعد عن مركز أكادير بحوالي 38 كلم، قال في اتصال هاتفي بالموقع: " ليلة القدر في دوارنا، لها طقوس خاصة، فقبل الجائحة ولسنين عديدة، احتفالنا يكون في المساجد، والعائلات ترسل الأكلات حسب الإمكانيات، والتي تتكون أساسا من طواجين الدجاج البلدي، الذي يتواجد في أغلب حضائر الأسر هنا، وأطباق الكسكس، فتبدأ الليلة بأداء صلاة العشاء، بعدها تليها التراويح، والتي تستمر استثناء في هذه الليلة، حتى ما بعد منتصف الليل، وتقدم وجبة العشاء وسط المسجد، ولامكان هنا للفوارق الاجتماعية، فالجميع يتناول في إناء واحد".

ويضيف حسن في تصريحه: " وفي المنازل لابد من (الفروج البلدي)، غير أنه بحكم الإمكانات، فبعض الأسر تكتفي باقتناء ديك رومي".

 

الهجرة إلى المسجد:

وبدوار (بوغانيم)، التابع للجماعة القروية أصادص إقليم تارودانت، وفي اتصال هاتفي لموقع القناة الثانية بحسن أيت بلا فاعل جمعوي وحقوقي، وواحد من أبناء الدوار، قال هذا الأخير بأن الإحتفال بليلة القدر بقريته، يكون بمسجد إيمنتاكن، وتبدأ الاحتفالات بالليلة الغراء، منذ مغرب يوم 26 من رمضان، حيث تحج الأسر، نحو المسجد ذكورا وإناثا وأطفالا، ويساهم كل على قدر المستطاع، لتوفير الأكل للمتعبدين.

وأضاف حسن في تصريحه: "تتكلف نساء الدوار بتهيئة الأكل في فناء داخل المسجد، ويتم توضيبه في أطباق، ويتكون أساسا من لحوم الدجاج والديكة، وكذلك لحوم المعز، وأطباق الكسكس، ويبلغ عدد الحاضرين عادة في المسجد مابين 80 و90 من ساكنة الدوار، وتستمر العبادة وتلاوة القرآن والصلوات حتى آذان الفجر".

السمات ذات صلة

آخر المواضيع