المزيد
الآن
الكتب بالأسواق التجارية..ياسين عدنان: الكتاب في حاجة ماسة إلى التسويق خارج فض...
ثقافة

الكتب بالأسواق التجارية..ياسين عدنان: الكتاب في حاجة ماسة إلى التسويق خارج فضاء المكتبة لتشجيع القراءة

لتقريب الكتاب من القارئ، قامت شركة "سوشبريس" لتوزيع الكتب، بعقد شراكة مع أحد الأسواق التجارية الكبرى بمجموعة من المدن كمراكش، الرباط، أكادير والدار البيضاء، بتخصيص أروقة داخل هذه الأسواق لعرض الكتب والمؤلفات بمختلف الأجناس بالإضافة إلى جناح مخصص للأطفال، وذلك بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي تعرفه هذه الأسواق التجارية خلال شهر رمضان من قبل المواطنين من أجل التسوق.

الأديب والصحافي المختص في الإعلام الثقافي، ياسين عدنان، استحسن هذه المبادرة وشجع على تعميمها في كل الأسواق التجارية الكبرى الموجودة في بلادنا، مضيفا في حوار له مع موقع القناة الثانية، ضمن فقرة "3 أسئلة"، أن مثل هذه المبادرات لا تضعف من مكانة المكتبة باعتبارها الوسيط الأساسي ما بين الكاتب والقارئ ولا تُسبِّب لها أية منافسة، بل بإمكانها السماح للمتبضعين أن يصادفوا الكتاب والاقبال على اقتنائه كمثل المنتجات الأخرى.

نص الحوار...  

ما رأيك في مبادرة تقريب الكتاب من القارئ من خلال تخصيص أروقة له داخل الفضاءات والمحلات التجارية الكبرى؟

أعتبر أن المكتبة هي الوسيط الأساسي ما بين الكاتب والقارئ، لكنّ عدد المتردّدين على المكتبات بنوع من المواظبة قليل، وهو ما انعكس على فعل القراءة الذي يعرف تراجعا حادًّا وكذا على عدد القرّاء الذي يبقى ضعيفا في بلادنا. لذا صار من الواجب على الموزعين ألا يقتصروا على المكتبات والأكشاك وأن يتيحوا للكتاب اقتحام فضاءات جديدة، من بينها الأسواق التجارية الكبرى. وإذا كانت فئة كبيرة من المواطنين قد انقطعت عن ارتياد المكتبات للبحث عن عناوين جديدة، فقد حان الوقت لتذكير هؤلاء بأن الكتاب ما زال حيًّا يُرزق، وذلك بإتاحته أمامهم في فضاءات تبضُّعِهم اليومي.

وأعتقد أن ولوج شركة التوزيع المغربية "سوشبريس" أمثال هذه الأسواق التجارية الكبرى مبادرة مجيدة. فتخصيص أجنحة كاملة للكتاب، خطوة محمودة تُحسب للطرفين، ولا نملك إلا أن نصفق لها بحرارة لمساهمتها الأكيدة في الترويج للكتاب؛ ونتمنى أن تعمّم هذه المبادرة في كل الأسواق التجارية الكبرى الموجودة في بلادنا. كما أؤكد أن مثل هذه المبادرات لا تُضعِف من مكانة المكتبات ولا تُسبِّب لها أية منافسة لأنّ للمكتبات جمهورها القارّ المواظب عليها، لكنها بالمقابل تُكسِب الإصدار الأدبي والفكري المغربي قرّاء جددا لم يعتادوا على ولوج المكتبات.

وعموما فبفضل هذه المبادرة، صار بإمكان المُتبضِّعين اليوم أن يصادفوا الكتاب وهم في لحظة إقبالٍ على الاستهلاك وتحفُّزٍ للاقتناء، ونرجو أن يتعاملوا معه بذات الكرم الذي يتعاملون به مع المنتوجات التي تغذّي البطون. فالعقول والأرواح تحتاج إلى تغذية هي الأخرى. خصوصًا في هذه الظروف حيث تشكل أجواء الصيام وإكراهات الحجر الصحي الليلي فرصة مواتية لكي يخصّص الواحد منا بضع سويعات للمطالعة يوميا.

نعرف أن مستوى القراءة بالمغرب جدّ متدنٍّ، فما هي الأسباب في نظرك؟ وكيف يمكن تشجيع المواطنين على القراءة؟

السبب الرئيس هو أننا لم نكتسب عادة القراءة منذ الطفولة. حتى في المناطق الفقيرة المهمّشة يمكن تكريس فعل القراءة من خلال المكتبات الصَّفِّية: كل تلميذ يقتني قصة ويتمّ تبادل القصص بين تلاميذ الفصل الواحد على مدار العام. المكتبات المدرسية بدورها يجب تجديد أرصدتها وتهيئتها لتصير فضاءات تحفزُّ التلاميذ على ارتيادها وليس مجرد مخازن مغلقة ومكاتب سيئة التهوية برفوف تضم كتبًا منتهية الصلاحية. أيضًا على الأسر أن تحرص على توفير مكتبات داخل البيوت، فحتى في الشقة التي لا تتجاوز 50 متر مربع يمكن لرفٍّ صغير في ردهة الاستقبال أو في أيّ من الغرف أن يؤمِّن للكتاب حضوره الرمزي داخل البيت. دون أن نغفل أن هناك تراجعا مهولا لفضاءات الكتاب داخل مدننا، سواء من حيث المكتبات العمومية والبلدية أو تلك التابعة لوزارة الثقافة، دون الحديث عن نقط بيع الكتب (المكتبات والأكشاك) التي تتعرض للإغلاق تباعًا. لذلك باتت فرص لقاء القارئ المحتمل مع الكِتاب نادرة.

من جهة أخرى، كل المنتجات التجارية التي نستهلكها تخصّص المؤسسات المنتجة لها ميزانية معتبرة من أجل الإشهار و"الماركوتينغ"، في حين أن صناعة الكتاب لا تهتم بهذا الجانب. فالناشرون المغاربة بالخصوص لا يبذلون مجهودات جدّية لتسويق كتبهم والترويج لها بين شرائح القراء. لقد قدّمتُ على امتداد سنوات برنامجا ثقافيا على التلفزيون كنت أعلن فيه عن ثمرات المطابع المغربية بوتيرة أسبوعية. ورغم أن الإعلان ذاك كان مجانيًّا، فنادرةٌ هي دور النشر المغربية التي كانت تحرص على إيصال إصداراتها إلينا. وهو أمر مؤسف، خصوصًا وأن الدعاية صارت ضرورية اليوم حتى للمنتوجات الاستهلاكية الأساسية والقوية، فما بالك بالمنتوجات الهشّة كالكتاب.

أيضًا على مستوى التوزيع نحتاج إلى مضاعفة نقاط البيع. وإذا كانت المكتبات وهي الفضاء التقليدي لبيع الكتاب في تراجع، فعلى الموزّعين مضاعفة نقاط البيع باقتراح الكتاب على فضاءات جديدة يرتادها المواطنون. لهذا بالضبط اعتبرتُ الانفتاح على الأسواق التجارية الكبرى حدثا يستحق أن نحتفي به. لأنه تنويع مهم، وهو يعكس انفتاحًا للموزع أرجو أن يتكرّس ويستمر.

في إطار التسويق للكتاب والإصدارات الجديدة، إلى أيّ حدّ يمكن أن تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في لعب هذا الدور؟  

أعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي صارت تلعب اليوم دورًا مهمًّا في الترويج للكتب والإعلان عنها وخلق فضاءات للنقاش الأوَّلي حولها مما يفتح شهية القراء إليها ويحفّزهم على طلبها. ويجب الاعتراف بأن أغلب دور النشر الوطنية والعربية انتبهت إلى أهمية هذا الفضاء فصارت لها اليوم صفحات مُحيَّنة على مواقع التواصل الاجتماعي تعلن فيها عن آخر إصداراتها، بل وتدخل في تفاعلات مباشرة مع القرّاء، لتدلّهم أحيانًا على أقرب نقاط البيع إلى محلات سكناهم. هذه خدمات مهمة لا تقدّر بثمن، ويمكن الاضطلاع بها بسلاسة شديدة ودون مجهود يُذكر. هذا ويجب التأكيد على دور الكُتّاب الذين انخرطوا هم أيضًا في تفاعل مباشر مع القرّاء.

كل هذا خلق دينامية تفاعلية إيجابية لا يمكن إلا أن تستفيد منها حركة التأليف والنشر والتوزيع. مع العلم أن هناك مبادرات أخرى خلاقة تبلورت افتراضيا كما هو الحال بالنسبة لتجمُّعَيْ "الرواية المسافرة" و"الكتاب المسافر" وهما مجموعتان فيسبوكيتان لتبادل الكتب الورقية بين القرّاء في المغرب وتُرسل عبر البريد لعدد من القراء وعند نهاية مسار الكتاب يعود للمساهم به. والهدف من هاتين المجموعتين هو التشجيع على القراءة خاصة في القرى أو المدن التي لا تحتوي على مكتبات كبرى.

إذن فضاءات التواصل الاجتماعي لها مساهمتها الأكيدة في فكّ العزلة عن الكتاب. فقط علينا أن نكثّف الجهود ونضاعف المبادرات من أجل تعبيد مسالك جديدة للكتاب باتجاه القرّاء.

 

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع