المزيد
الآن
مسار المغرب بمنظمة الوحدة الإفريقية.. هذه أهم محطات علاقة المغرب بالمنظمة الإ...
قمة الإتحاد الإفريقي

مسار المغرب بمنظمة الوحدة الإفريقية.. هذه أهم محطات علاقة المغرب بالمنظمة الإفريقية

آخر تحديث
147

أعادت الأحداث الأخيرة المتعلقة بقرار المغرب العودة إلى كنف الاتحاد الإفريقي ، إلى الواجهة الحديث عن المحطات والمراحل التي طبعت علاقة المغرب بهذا الإطار، الذي انسحب منه المغرب، حين كان تحت إسم منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984.

ويعتبر المغرب من بين 30 دولة إفريقية أسست هذه المنظمة، استنادا إلى مبادئ تتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وفي احترام سيادتها، غير أن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع، بعدما قامت هذه المنظمة بخرق ميثاقها المسطر بقبولها عضوية جبهة البوليساريو، مما أدى إلى انسحاب المغرب من منظمة الاتحاد الإفريقي احتجاجا على ما حصل بعد 21 سنة من التوقيع على ميثاق المنظمة خلال انعقاد أول قمة لها بأديس أبابا يوم 26 ماي من سنة 1963.

لولا المغرب لما كانت هناك منظمة إفريقية

في سنة 1961، دعا جلالة الملك المغفور له محمد الخامس، الذي كان يعتبر آنذاك رمزا للثورة الإفريقية، إلى مؤتمر الدار البيضاء. وشاركت فيه كل من مصر والمغرب وحكومة الجزائر المؤقتة وغانا وغينيا ومالي وليبيا وتمخضت عنه مجموعة من التوصيات أبرزها الدعوة إلى الوحدة الإفريقية والتأكيد على عدم الانحياز والانحياز الإيجابي، ومحاربة الاستعمار والتأكيد على مبدأ سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها.

وفي سنة 1963، جاء مؤتمر أديس أبابا والذي تمخض عنه إعلان قيام منظمة الوحدة الإفريقية، ووضع ميثاق منظمة الوحدة الافريقي. وهنا ينبغي ان نوضح نقطة اساسية وجديرة بالاهتمام جدا وهي ان مؤتمر اديس ابابا انما هو في الحقيقة تطبيق ولكن على نطاق اوسع واشمل لميثاق الدار البيضاء وهل هي حقيقة تاريخية يفتكرها الكثير من الافارقة ويعترفون بها,

المغرب وبعث الوجود الإفريقي

ومنذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، لعب المغرب داخلها دورا قياديا في بعث الوجود الإفريقي والوحدة الافريقية ودفعها بعيدا عن التهريج والمعاكسة التي تقف في وجه الانطلاق والتمركز دون هدف مرتجل، أو مطمح معاكس لأحد.

وساهم المغرب من داخل المنظمة في معالجة العديد من القضايا التي كانت تواجهها القارة أنذاك، ضمنها مشكلة الأراضي المصرية الافريقية التي استولت عليها اسرائيل في حرب يونيو سنة 1967، ثم الحرب الدينية التي اشتعلت في نيجيرية وخاصة بعد محاولة فصل إقليم بيافرا عن الوطن، وظهور التدخلات الأجنبية التي لم تخف على أحد في هذه الحرب والتي باءت بالفشل.

كما تدخل المغرب في مشكلة أعضاء منظمة الوحدة الافريقية الذين أخلوا بدستورها في الاعتراف بإقليم بيافرا النيجيري وهم: زامبيا، والغابون، وساحل العاج، وطنزانيا، وهو وضع كان دقيقا جدا وانهارت أمامه كل الاستعدادات، وجميع النيات الحسنة لأنه كان يحيط بظروف غير اعتيادية، ورغم ذلك فقد شارك المغرب وهو مؤمن أشد الإيمان بأن الوضع داخل المنظمة قد قطع خطوات مهمة، وحقق أهدافا ووصل إلى غايات وأصبح المستقبل الذي ينشده للقارة الافريقية بين يديه في كثير من نقطه. 

ويتجلى ذلك في النقط التي تعرض لها خطاب الجلالة الملك الراحل الحسن الثاني، وهو يتحدث خلال المؤتمر الخامس بالجزائر باسم المؤتمرين ويضيف للاتجاه الافريقي توجيها جديدا حين أعلن: ‘’اننا امة واحدة، وأسرة واحدة، وليس في إمكان أي أحد منا أن يفر من هذه القارة... علينا أن نعيش ونتعايش.. فلنفكر إذن في الوسائل التي تمكننا من العيش أولا، ثم من التعايش ثانيا’’

وتابع الملك الراحل قدسه الله روحه قائلا : إن ‘’الذاكرة تعود بي إلى سنة 1965 وإنني لأذكر فيكم إخواني الكثير ممن شاركوا في مؤتمر القمة، وممن أشادوا بنهر النيل، وبالأهرام، وبأبي الهول وبتاريخ ذلك البلد الافريقي.. ولي اليقين أنكم الذين شكرتكم ذلك الشعب على ضيافته، أنتم الذين أفضتم عليه من الشكر ومن التكريم فتذكرون الآن شعبا افريقيا مهاجم.. وأنه هوجم وأن أراضيه محتلة.. ولا أريد أن أقول أكثر من هذا في هذا الباب.. إذ أنني مؤمن أنني سوف أجد في مرؤتكم، وعواطفكم الافريقية النبيلة ما من شأنه أن يخفف من وطأة الألم والحزن التي تخيم على ذلك الشعب الذي أضافنا منذ ثلاث سنوات خلت.’’

• • •
1/2017

خرق المنظمة لميثاق تأسيسها وخروج المغرب

في أواخر سنة 1983 وبداية سنة 1984، تعرضت منظمة الوحدة الإفريقية للقرصنة في اجتماع وزراء خارجية في إثيوبيا قبل مؤتمر نيروبي، حين تم خرق ميثاق تأسيس المنظمة عن طريق إقحام جمهورية افتراضية المسماة جبهة البوليساريو في كيان إفريقي.

وأثار قرار قبول عضوية ما يسمى بجبهة البوليساريو انتقادات كثيرة وتساؤلات لكبار قادة العالم وفقهاء القانون الدولي منتقدين الاتحاد الناشئ على خرقه لروح الميثاق (قانونه الأساسي) الذي نص في مادته الرابعة على أن ” كل دولة إفريقية مستقلة وذات سيادة يمكن أن تصبح عضوا في منظمة الوحدة الإفريقية “.

وبقبول عضوية الجمهورية الوهمية، قامت المنظمة بالخرق السافر لميثاقها لكون ما جاء في المادتين 4 و28 لم ينطبق على ما يسمى بجبهة البوليساريو التي لم تكن دولة تتمتع بسيادة، ولم تملك مجالا ترابيا، بل تستقر على أرض دولة أخرى على سبيل ” اللجوء السياسي” ولم تحتضن شعبا مستقلا.

وأمام هذا الخرق السافر، اتخذ موقفا صارما؛ تجلى في تقديم الاستقالة حيث كاتب جلالة الملك الراحل الحسن الثاني نظراءه الأفارقة برسالة شديدة اللهجة من ضمن ما جاء فيها: ” ها قد حانت ساعة الفراق بيننا، لقد صار لزاما على المغرب ألا يكون شريكا في قرارات ليست إلا مسلسلا لارجعة فيه لاندثار الشرعية وهي العنصر الحيوي لكل منظمة دولية تحترم نفسها، فازدراء وخرقا للمادة ـ 4 ـ من ميثاق المنظمة؛ ارتكبت المنظمة الإفريقية خطأ قد يكون له آثار بعيدة وغير متوقعة ومتكررة. المغرب إفريقي وسيضل إفريقيا. وعندما سيعود أولئك الذين تم إضلالهم إلى سبيل الحكمة الإفريقية من تلقاء أنفسهم سيتذكر المغرب المشبع بالتاريخ والتقاليد أن ديناميكية الحكمة تتفوق دائما على أخطاء وزلات الطريق”.

المغرب ظل فاعلا بإفريقيا رغم انسحابه من المنظمة

انسحاب المغرب من الاتحاد الإفريقي لم يمنعه من أن يظل فاعلا قويا داخل القارة السوداء، سواء من خلال مساهمته في استقرار وأمن عدد من الدول، أو المساعدات الإنسانية التي يبعث بها المغرب كلما تعرضت أي دولة من الدول الإفريقية إلى أزمة أو كارثة إنسانية، فضلا عن الشراكات والاستثمارات المتعددة والمتنوعة والتبادل الثقافي والاقتصادي الذي يجمع المغرب بعدد من الدول الإفريقية والعمل الدبلوماسي، إلى جانب الروابط الدينية التي ظلت لسنين طويلة تجمع بين مسلمي إفريقيا والمغرب، زيادة على الزيارات المكثفة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى عدد من الدول الإفريقية.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع