المزيد
الآن
حقوقيون وأكاديميون يقفون عند التجاوزات الحقوقية المسجّلة خلال أزمة "كورونا"
حقوق الانسان

حقوقيون وأكاديميون يقفون عند التجاوزات الحقوقية المسجّلة خلال أزمة "كورونا"

دوزيمدوزيم

نظّمت أكاديمية "محمد بن عبد الهادي القباب" والعصبة المغربية لحقوق الإنسان، ندوة علمية افتتاحية لسلسلة أنشطتها وبرامجها الدراسية والعلمية، في موضوع "الحقوق والحريات في ظل جائحة كورونا"، ناقشه حقوقيون وأكاديميون، وذلك بقاعة الندوات التابعة لهيئة المحامين بالرباط، بعد زوال يوم الخميس.

"أسئلة كبرى"

عبد العزيز قراقي، أستاذ التعليم العالي، ونائب عميد كلية الحقوق السويسي بالرباط، تطرّق في مداخلته إلى ما اعتبره الأسئلة الكبرى التي فرضتها الجائحة في علاقتها بواقع الحريات والحقوق، والتي تتمثّل أساساً في إشكالية الوصول إلى الصحة، وحقّي الاستشفاء والدواء، كحقّين أساسيين فرضهما هذا الطارئ الصحي العالمي.

السؤال الثاني وفق الأستاذ الجامعي، يبرز في حماية المعطيات الشخصية للمواطنين من معلومات ووثائق رقمية تم الحصول عليها بارتباط مع الجائحة، خصوصاً التي يسهل الوصول إليها، حيث دعا إلى معالجة هذا الخلل وحماية المعطيات حتى لا تستغل للتحكم بحياة الاشخاص من طرف السلطات.

في هذا السياق، تحدث قراقي كذلك، عن مكانة الانترنت في عالم اليوم، خصوصاً وقت الجائحة، وما أبرزته من تفاوت اجتماعي في الوصول إليها، حيث لم تعد من الكماليات بل باتت ذات أهمّية وتدخل ضمن اليومي، مما يفرض ضمان الولوج إليها لمختلف الفئات الاجتماعية، خصوصاً لأهميتها في التعليم اليوم.

تحدي أساسي آخر، ينبغي مواجهته يتمثل في الاقتصاد غير المهيكل، الذي كشف عن خلل كبير في الاقتصاد المغربي وقت الجائحة وقرارات الإغلاق، وبان أنّه  يكرّس الهشاشة، مما يفرض إيجاد حلول واقعية وملموسة من خلال مأسسته وهيكلته.

بالإضافة إلى ما سبق، أبرز المتحدث مشكلاً آخر كشفته الجائحة، يتمثّل في الحق في السكن، حيث تأكّد أنّ الحد الأدنى من ظروف السكن الجيد غير متوفّر ولا يحترم المعايير الصحّية التي تحفظ الكرامة الإنسانية، من خلال معاناة جزء كبير من الاكتظاظ والمشاكل الأسرية الناتجة عنه.

وفي ختام حديثه، شدّد الجامعي المغربي على أنّ كورونا، فرصة لمساءلة الحقوق الإنسانية، ومدخل لحلحلة القضايا المذكورة المرتبطة بها، بالإضافة إلى معالجة كل الإشكالات التي فرضتها.

"الأطفال وسط الجائحة"

من جانبها، تحدّثت هند الأيوبي الإدريسي، أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق السويسي، وخبيرة دولية في مجال حقوق الإنسان في مداخلتها إلى موضوع "حماية حقوق الطفل في ظل جائحة "كورونا"، مشيرة أنّه منذ إعلان الجائحة واتخاذ التدابير الوقائية الصحية، حذّرت المنظمات الحقوقية الدولية من المساس بالحقوق المرتبطة بالأطفال.

وأبرزت المتحدثة أن لجنة حقوق الطفل، أصدرت بلاغاً في الموضوع للتعبير عن قلقها من آثار الكوفيد على الأطفال وتدابير تخفيفها على الأطفال، مشيرة أنها شدّدت على أنّ إجراءات الإغلاق ينبغي أن تكون محدودة في الزّمن، كما دعت إلى مراعاة مصلحة الطفل ضمن أي إجراء أو قرار متخذ حرصاً على حماية حقوقهم.

ولفتت المتحدّثة إلى تسجيل ارتفاع العنف وسوء المعاملة ضد الأطفال خلال الجائحة، وتسجيل انتهاكات على حقوقهم بلغت اعتداءات جنسية وتزويجاً مبكّراً، حسب ما رصدته لجنة حقوق الطفل، مشيرة أنّ هذه السلوكات تؤثّر على الصحة النفسية للأطفال، قد تستمر لعقود بعد انقضاء الجائحة.

وفي سياق متصل، دعت الأيوبي الإدريسي الحكومة إلى بلورة سياسات عمومية جديدة تراعي المصلحة الفضلى للطفولة وتتجاوز المشاكل التي تتسبّب فيها الجائحة، حتى لا نضيع في جيل كامل من الأطفال الذين عاصروا الفترة الحالية.

"صدمة كورونا وقلق ما بعدها"

وفي مداخلته حول "الانعكاسات الاجتماعية والنفسية الجائحة"، تحدّث عبد الله العلوي أبو إياد، أستاذ التعليم العالي بالمعهد الملكي لتكوين الأطر بالرباط، وباحث في الحقوق وعلم النفس، عن تأثيرات أزمة كورونا، كمشكلة إنسانية عالمية على المجتمعات ونفسيات الأفراد.

وأوضح أبو إياد، أنّ كورونا تسبّبت في وضعية سيكولوجية تسمّى الصدمة، نتج عنها قلق وجودي أثّر على البنية النفسية والذهنية لجميع المواطنين بالعالم، مما كان له انعكاسات نفسية على واقعهم المجتمعي، ساهمت في بروز معاناة اجتماعية ونفسية.

وسجّل المتحدّث أن الاختلالات المسجّلة أزاحت القناع ومساحيق التجميل عن صور غير حقيقية، تصوّرها المجتمعات الاستهلاكية عن إنسان اليوم، واستغّل المستفيدون من الوضع قلق الإنسان إلى قوانين وحواجز حقوقية مجردة لا تراعي مصلحة الإنسان ولا تأخذ قلقه الجديد في عين الاعتبار.

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع