المزيد
الآن
أمين السعيد : تقسيم أقاليم المملكة حسب الحالة الوبائية "خطوة لتخفيف الضغط على...
وطني

أمين السعيد : تقسيم أقاليم المملكة حسب الحالة الوبائية "خطوة لتخفيف الضغط على المركز"

صادقت الحكومة أمس الثلاثاء على تمديد حالة الطوارئ الصحية لشهر آخر حتّى العاشر من شهر يوليوز المقبل، مع منح صلاحية إجراءات تخفيف تدابير الحجر الصحي بين يدي الولاة والعمال، وذلك ضمن مرسوم 2.20.406، الذي تمت المصادقة عليه خلال انعقاد المجلس الحكومي.

وينص المشروع الحكومي على أنه يجوز لوزير الداخلية أن يتخذ في ضوء المعطيات المتوفرة حول الحالة الوبائية السائدة، وبتنسيق مع السلطات الحكومية المعنية، كل تدبير على الصعيد الوطني يراه مناسبا من أجل التخفيف من القيود المنصوص عليها. وأجاز لولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، كل في نطاق اختصاصه الترابي، أن يتخذوا في ضوء المعطيات نفسها كل تدبير من هذا القبيل على مستوى عمالة أو إقليم أو جماعة أو أكثر، وواكب هذا الإجراء إعلان تنزيل مخطط التخفيف من تدابير الحجر الصحي حسب الحالة الوبائية لكل عمالة أو إقليم وبصفة تدريجية عبر عدة مراحل، ابتداء من 11 يونيو 2020..

موقع القناة الثانية، حاور ضمن فقرة "ثلاثة أسئلة" أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بخصوص قرار المصادقة على تمديد الطوارئ وأيضا قراءته في مستجد إناطة مهام تدبير الحجر الصحي للسلطات اللامركزية، بعد تقسيم التراب الوطني إلى منطقتين 1 و 2 حسب الحالة الوبائية بكل إقليم.

ما رأيكم في قرار المصادقة على مرسوم تمديد الطوارئ الصحية خصوصا أمام الوضعية الوطنية الحالية؟

نحن أمام قرار حكومي يوصف بالسيادي لكونه يتأسس على مجموعة من المتغيرات ذات الصلة بالمجال الاقتصادي والاجتماعي، كما أنه يستند بشكل قوي على مجموعة من المعطيات والمعلومات والأرقام والدراسات؛ سواء المتعلقة بتوجيهات منظمة الصحة العالمية، أو المرتبطة بمؤشرات الفيروس التاجي كوفيد 19 في مختلف الدول أو المتعلقة بالحالة الوبائية في المغرب، كل ذلك فرض تصورا ورؤية سياسية للحكومة بأن تتخذ قرار التمديد، بهدف حماية الأمن الصحي مع الأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للقطاعات المتضررة.

وفي هذا السياق، كان من المتوقع أن تتجه الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ الصحية، غير أن النقاش طُرح حول مدة التمديد والمناطق المجالية المشمولة بالتمديد، لذلك فبالعودة إلى مشروع المرسوم الذي أُدرج بجدول أعمال مجلس الحكومة والذي اقتراح في بداية الاجتماع تمديد حالة الطوارئ الصحية إلى غاية 8 غشت 2020 ، ليتم بعد التداول في مجلس الحكومة تخفيف المدة الزمنية للتمديد إلى 10 يوليو 2020؛ مما يعني أن مدة التمديد كانت محطة نقاش وتشاور بين جميع مكونات الأغلبية الحكومية وفق مبادئ المسؤولية والتفويض والتنسيق والتتبع والمواكبة والتقييم والتضامن الحكومي والتكامل في المبادرة.

وفي ذات المنحى، وجبت الإشارة إلى مرونة المرسوم القاضي بتمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني، لكونه يستند على مُقاربة تناسب القرارات (الإجراءات والتدبير) مع متغيرات الفيروس التاجي كوفيد 19، وهو ما يُعطي سلطة تقديرية للقطاع الوصي على الداخلية بتكييف هذه الإجراءات والتدابير وفق المعطيات والمعلومات المتعلقة بكل منطقة ترابية.

أنيطت مهمة تخفيف تدابير الحجر الصحي إلى الولاة والعمال بناء على الوضعية الوبائية بكل منطقة، كيف تقرؤون هذا التوجه نحو لا مركزة القرار الصحي المحلي في ظل الظرفية الحالية؟

كما هو معلوم، أن التغلب على الأزمات يتم بناء على فهم العوامل والأسباب المؤدية إلى الأزمات، غير أن خصوصية هذه الجائحة تكمن في تعقد أسبابها وصعوبة فهم عواملها وزئبقية فهم مسبباتها.

ومن هذه المنطلق، قررت الحكومة بشكل عام ووزارة الداخلية بشكل خاص، تكليف الولاة والعمال بالإدارة شبه المباشرة للجماعات الترابية التي تدخل في نطاقهم الترابي، بغية  ربح الوقت وبهدف تخفيف الضغط الذي يمارس على المركز، وهي استراتيجية ذكية طورتها وزارتي الداخلية والصحة من خلال تقسيم المناطق الترابية إلى منطقتين حسب مؤشرات الفيروس التاجي، والأهم والمفيد في هذه الاستراتيجية؛ هي كونها قيدت نسبيا السلطة التقديرية الواسعة للولاة والعمال، حيث يتردد بعضهم في اتخاذ إجراءات الرفع التدريجي لتجنب مخاطر الانفلات التي تتحول إلى بؤر كبرى يصعب ضبطها والتحكم في مخالطيها، لذلك حدد البلاغ المشترك لوزارتي الداخلية والصحية معايير تقسيم المناطق المعنية بالتخفيف حسب معدل انتشار الفيروس التاجي كوفيد 19؛ وهي استراتيجية منفتحة ومتحركة، ويمكن أن تساهم في إحياء وانقاد بعض المناطق الترابية الخالية من الفيروس واستئناف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بها في أفق التحضير للعودة بشكل طبيعي.

هل تعتقدون أن من شأن أزمة كورونا الحالية، أن تسهم مستقبلا من التوجه نحو لا مركزية مختلف قرارات الشأن المحلي؟

من المرتكزات التي ينبني عليها النظام الدستوري المغربي، إقرار الجهوية المتقدمة كتوجه ومرتكز دستوري رئيسي، حيث ورد في الفقرة الأخيرة من الفصل الأول من الوثيقة الدستورية لسنة 2011؛ أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة.

كما أن روح القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تقوم على خيار توسيع صلاحيات السلطات المنتخبة، وقد عملت الحكومة على اصدار ميثاق وطني للاتمركز الإداري في سنة 2018 الذي يهدف إلى توزيع الاختصاصات بين الإدارة المركزية ومصالحها غير ممركزة في الجهات لضمان الفعالية والنجاعة والسرعة.

عموما، أزمة الفيروس التاجي، هي مناسبة لاستحضار ورش الجهوية المتقدمة وإعادة التأصيل والتأسيس لهذا الورش المهيكل، وأن قراءة تداعيات الفيروس التاجي كوفيد 19 في ضوء التحولات السياسية، تفرض تحرير القيود المفروض على المصالح اللامُمَركزة للدولة في علاقتها بالمركز، وتقوية اختصاصات رؤساء المجالس الترابية استنادا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع