المزيد
الآن
تعميم التغطية الصحية على المغاربة يصطدم بتناقص أعداد الأطباء
مجتمع

تعميم التغطية الصحية على المغاربة يصطدم بتناقص أعداد الأطباء

يواجه مشروع تعميم التغطية الصحية على عموم المغاربة العديد من التحديات، لعل أبرزها ضعف معدل التأطير الطبي والعجز الكبير في الموارد البشرية وعدم تكافؤ توزيعها الجغرافي.

فمجموع الأطباء في القطاعين العمومي والخاص بالمغرب حسب المعطيات المتوفرة يصل إلى 24 ألف طبيب في مجموع التراب الوطني، ويمكن أن يرتفع هذا الرقم إلى 25 ألف طبيب في حالة احتساب الطب العسكري والجامعي.

ويمارس في القطاع الطبي الخصوصي بالمغرب 12 ألف طبيب في مختلف التخصصات، بينما يمارس في القطاع العمومي 11 ألف طبيب، لكن الأرقام بهذا القطاع تبقى متغيرة وغير ثابثة، على عكس القطاع الخصوصي، لأنه يتم احتساب حتى دارسي الطب الذين يوجدون في طور التكوين أو التخصص.

ويظهر عدم التكافؤ في توزيع هذه الموارد البشرية جليا حيث يستأثر محور الرباط البيضاء القنيطرة بحصة الأسد من أعداد الأطباء، فيما يتوزع البقية على باقي مناطق المغرب.

ويرجع هذا التفاوت لأسباب تاريخية واقتصادية واجتماعية حسب منتظر العلوي، الكاتب العام للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، حيث كانت الرباط أولى المدن المغربية التي تشيد فيها كلية للطب قبل أن يتم إحداث كلية أخرى في الدار البيضاء، وهو ما يفسر استقرار النسبة الأكبر من أطباء المغرب بهاتين المدينتين، حيث كان خريجو هذه الكليات يختارون العمل بهاته المدن بالنظر للكثافة السكانية العالية والمردود الاقتصادي المرتفع مقارنة مع باقي مناطق المغرب.

وأضاف العلوي في تصريح لموقع القناة الثانية أن توزيع الأطباء على الصعيد الوطني لا يتم بطريقة عادلة ولا حسب الاحتياجات، مشيرا إلى أن الخصاص يتم تسجيله في الأماكن البعيدة عن المحور كالمناطق الجنوبية والجنوب الشرقي وفي العالم القروي.

وعزى ذات المتحدث أسباب هذا التفاوت إلى عدم تقديم الوزارة الوصية لتحفيزات للأطباء من أجل الانتقال إلى هذه الأماكن البعيدة، مسجلا تردد المتخرجين الجدد من كليات الطب خوض المباريات من أجل عدم الانضمام للقطاع العمومي والعمل بالجبال والقرى ليس لسبب آخر سوى غياب التحفيزات وتعقيدات الحركة الانتقالية ومشكل المعوض وعدم وضوح الرؤية بخصوص المستقبل.

وأوضح أن القطاع الطبي العمومي بات منفرا للعديد من الخريجين الجدد بسبب ضعف الرواتب ذلك أنه لا يتم تعويضهم على أساس حاملي دكتوراه وطنية بل دكتوراه في الطب وتوازي في المرتب حامل شهادة الماستر، وهو ما يكرس الخصاص في الموارد البشرية ويدفع حتى بأطباء القطاع العمومي إلى تقديم استقالاتهم التي ترفضها الوزارة وحتى لو تم اللجوء للقضاء فإن الوزارة لا تنفذ هذه القرارات، على حد تعبيره. 

وبخصوص عدد الكوادر الطبية والصحية التي يحتاجها المغرب من أجل سد الخصاص، أكد ذات المتحدث أن المغرب يحتاج إلى حوالي مائة ألف منهم الأطباء (32 ألفا) والممرضين (58 ألفا) والعديد من الإداريين والتقنيين، ما سيرفع العدد لحوالي مائة ألف من أجل سد الخصاص، مستدركا أن تحقيق هذا الرقم يبقى صعبا للغاية بالنظر لجميع المشاكل التي تم ذكرها آنفا إلى جانب أن حتى كليات الطب بالمغرب لا تقوم بتكوين كل هذا العدد من الكوادر الصحية.

ويتوجه المغرب من أجل مواجهة النقص في الأطر الصحية وإنجاح ورش تعميم التغطية الصحية إلى فتح مزاولة مهنة الطب أمام الكفاءات الأجنبية، وتحفيز المؤسسات الصحية العالمية على العمل والاستثمار في القطاع الصحي بالمملكة، وتشجيع التكوين الجيد وجلب الخبرات والتجارب الناجحة، طبقا للتعليمات الملكية السامية الواردة في خطاب افتتاح البرلمان لسنة 2018.

 

 

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع