المزيد
الآن
تعميم التغطية الاجتماعية: ثلاثة أسئلة لعبد الغني يومني، المتخصص في السياسات ا...
اقتصاد

تعميم التغطية الاجتماعية: ثلاثة أسئلة لعبد الغني يومني، المتخصص في السياسات العامة

دوزيمدوزيم

يوجد ورش تعميم التغطية الاجتماعية في صميم أولويات مشروع قانون المالية لسنة 2021 الذي حدد بدقة مراحل تنفيذ هذا المشروع المجتمعي الكبير.

ويخصص هذا الإصلاح تغطية اجتماعية لفائدة جميع المغاربة من خلال التعميم التدريجي للتأمين الإجباري عن المرض، والتعويضات العائلية، بالإضافة إلى تعميم التقاعد لفائدة السكان النشيطين والتعويض عن فقدان الشغل بالنسبة للمواطنين ذوي الوظائف المنتظمة.

في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، يتطرق عبد الغني يومني، المتخصص في السياسات العامة، لتفاصيل هذا المشروع الوطني غير المسبوق الذي يطمح إلى تجاوز إشكالية تشتت التدخلات وانخفاض معدل التغطية. 1- كيف يمكن لمشروع تعميم التغطية الاجتماعية، بأهدافه الطموحة، أن يسد ثغرات المنظومة الحالية التي تتميز بشكل خاص بتعدد غير ناجع للفاعلين؟ 

تشكل التوجيهات الملكية السامية لضمان تغطية اجتماعية شاملة لفائدة المغاربة بحلول نهاية عام 2022 عملا جبارا بالفعل في هذه الفترة. وهي التوجيهات التي تم تفعيلها على الفور من قبل السلطة التنفيذية لتعبئة جميع المواطنين وجميع الفاعلين السوسيو-اقتصاديين حول هذه السياسة العامة لإضفاء الصبغة الشرعية على التقدم الاجتماعي.

عملية كهذه لن تكون مثمرة إلا إذا واكبتها إصلاحات في حكامة التدبير والتمويل. ففيما يتعلق بالتدبير، سيكون من الضروري تجاوز إشكالية المتدخلين من خلال دمج برنامج (راميد) الممول بنسبة 75 في المئة من قبل الدولة لفائدة 14,4 مليون مستفيد ونظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يستفيد منه 3,54 مليون منخرط. في المقام الأول، يجب الإسراع برقمنة خدمات الحماية الاجتماعية لتمكين المستخدم، وجعل الخدمة العمومية فورية، وخصوصا لخفض تكاليف جميع المنتجات العمومية غير الخاضعة للتسويق. وثانيا، الإطلاق بشكل متزامن للسجل الاجتماعي الموحد، وهو أداة أساسية للتتبع الاجتماعي للأسر والاستهداف الحسابي الفعال للفئات الهشة. ويجب ألا تكون المساعدة الاجتماعية والتحويلات النقدية رهينة للفساد أو التجاذبات. وعلينا ألا ننسى أنه إذا كنا نسعى إلى تحسين العدالة الاجتماعية، فلا يمكن تحقيقها إلا من خلال تغيير العقليات وقواعد اللعبة. أولا تقليص عدد الفاعلين والمتدخلين، والرقمنة بشكل أكبر وتمكين المستفيدين. ومن خلال نموذج مجتمعي لأفراد مستقلين، يمكننا بناء قاعدة ضريبية اجتماعية أكثر عدالة، وموزعة على كل مصادر الدخل، العمل ورأس المال. 

 

2 - ما هي الترتيبات المالية لمواكبة هذا الإصلاح الشامل ؟ 

 

سيتطلب تعميم التأمين الصحي غلافا ماليا يقدر ب 13,8 مليار درهم، منها 8,46 مليار درهم ستعبئها الدولة و5,3 مليار درهم ستؤمن على الأرجح بواسطة المساهمة التضامنية الجديدة، وهذا سيؤدي إلى الاختفاء التام لنظام (راميد) مع الأمل في تخصيص المزيد من النفقات لتعميم الخدمات الصحية بدلا من ضمان تدبيرها البيروقراطي.

 

ولا يقتصر هذا المشروع الوطني على التأمين الصحي الشامل، ولكنه يهدف أيضا إلى بناء نظام للحماية الاجتماعية يليق بدولة اجتماعية يحكمها القانون. إنه من متطلبات العدل والإنصاف، في رأيي، من أجل إرساء العدالة الاجتماعية التي ستنمو على أرضية عدالة ضريبية تقدمية وحذرة.

 

إن خيار التصرف هذا واضح في قرارات القطع مع منافذ التهريب التي ستسمح للدولة بتحصيل أكثر من 5 مليارات درهم من مداخيل الضريبة على القيمة المضافة والضرائب على الواردات. وسيتطلب الأمر بكل تأكيد المزيد من المنخرطين الاجتماعيين الذين يقدمون مساهماتهم، وبالتالي التقليل من حجم الاقتصاد غير المهيكل في المستقبل القريب.

 

3- ما هي القيمة المضافة للإجراءات المالية الجديدة، وخصوصا المساهمة الاجتماعية الجديدة للتضامن؟ 

 

في حقيقة الأمر، بالمغرب وفي كل مكان، تكمن مشكلة الضرائب في أن جميع السكان يرغبون في إعادة هيكلتها، ولكن دون أن يكونوا معنيين بذلك أو مضطرين إلى المساهمة. لا ينبغي اعتبار المساهمة الاجتماعية الجديدة للتضامن كضريبة، ولكن كرسم اجتماعي دائم على المداخيل. ومن حيث الأرقام، فإن تكلفة حماية اجتماعية معممة ليست 5 مليارات درهم، لكنها ستصبح أكثر من 30 مليار درهم سنويا. وحدها الضريبة العادلة على المداخيل العليا، وعلى الشركات الصناعية والخدماتية، وعلى مداخيل رأس المال وعلى المخصصات السياحية التي تتجاوز العتبة، يمكنها أن تتيح التمويل.

 

وأخيرا، نحن جميعا مسؤولون عن واجب تغذية موارد الدولة من أجل استدامة التمويلات الاجتماعية وسد الفجوات بين المجالات الترابية والأفراد في مجالات التعليم والصحة والدخل. ويجب أن تدفعنا أزمة الوباء الحالية إلى الاختيار بين المساواة والعدالة الاجتماعية.

 
 
 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع