المزيد
الآن
انهيار منزل يعيد الى الواجهة مشكل المباني الآيلة السقوط ببني ملال
مجتمع

انهيار منزل يعيد الى الواجهة مشكل المباني الآيلة السقوط ببني ملال

وكالاتوكالات

ٱعاد انهيار منزل في المدينة القديمة لبني ملال في 3 مارس الماضي مخلفا مصرع سيدة (63 سنة) الى الواجهة مشكل المباني الآيلة للسقوط بالمدينة.

لم يكن ذلك المنزل الأول وليس الأخير، فخطر الانهيار يتهدد سائر المدينة القديمة لبني ملال بسبب ضغط كبير تعاني منه لتواجدها على شبكة من الكهوف والمغارات المتصلة فيما بينها.

 

مدينة قديمة بنيت فوق الكهوف والتجاويف

 

تحتوي البنية الأرضية المقامة عليها المدينة القديمة لبني ملال عددا كبيرا ومتداخلا من التجاويف والكهوف، غالبيتها تتواجد في أعماق ضحلة ولها أشكال وأحجام مختلفة. وحددت الدراسات الجيوتقنية والجيوفيزيائية، والمسوحات التقنية المنجزة، معظم هذه التجاويف تحت المباني القائمة بالمدينة القديمة، وفي بعض الأحيان تمتد لسافلة الطرق والأماكن العمومية المجاورة لها.

 

وقد حفرت هذه التجاويف والكهوف قديما من قبل الساكنة لتلبية عدة احتياجات من بينها توفير مواد البناء، وملاجئ للاحتماء ضد الأعداء ومن التقلبات المناخية.

 

كما استخدمت أماكن للتخزين والإمدادات بالمنتجات والمواد ثم أماكن لممارسة الأنشطة الحرفية.

 

ومع مرور الزمن تحول هذا المجال الذي كان كهوفا وتجاويف خاص بوظائف معينة، لتجمع سكاني شكل نواة المدينة وفي فترة من الفترات قلبها النابض قبل أن يصبح الآن مصدر خطر داهم.

 

وتؤكد مختلف الدراسات الجيوتقنية المنجزة أن هذه الشبكة الكثيفة من التجاويف موزعة بشكل سيئ، وتعد في معظم الحالات السبب الرئيسي في انهيار المباني والتجهيزات الأساسية بالمنطقة.

 

وتضيف أنه لا يوجد أي قطاع من المدينة القديمة في منأى عن هذا الخطر الداهم، فشبكة التجاويف والكهوف كثيفة ومتواصلة مع بعضها البعض.

 

كما أن هذه الكهوف لا حدود لها، في معظم الحالات، ولا تنسجم والتركيبة الترابية فوق سطح الأرض، فالتجويف "الذي يستغله" مالك منزل معين، قد يشمل في أغلب الأحيان كهوفا بمثابة أقبية تعود لمنازل عدة في الجوار.

 

برنامج ضخم لإعادة الإسكان وتأهيل المدينة القديمة

 

أمام التحديات التي تطرحها خطورة الوضع، تجري عملية معالجة البنايات المهددة بالانهيار بالمدينة العتيقة وإعادة إيواء قاطنيها، في إطار شراكة بين وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وولاية جهة بني ملال خنيفرة وجماعة بني ملال وشركة العمران، بمبلغ أولى يناهز 615ر35 مليون درهم. كما تم رصد مبلغ مالي إضافي من 1ر2 مليون درهم في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خصص لإتمام عملية الربط الاجتماعي بشبكة التطهير السائل الذي يساهم في تفاقم ظاهرة الانهيار بالنظر لكون عمليات التطهير السائل والصلب تتم في الغالب في تلك الكهوف والتجاويف.

 

وصنفت الدراسات المنجزة 230 بناية في المدينة القديمة لبني ملال بأنها في خطر الانهيار العالي و196 بناية ذات خطر متوسط، فيما لا تستثنى مجموع بنايات المدينة القديمة البالغ عددها 2791 بناية في المجموع من الخطر القائم.

 

يقول عبد الرحيم لغماري المدير الجهوي للإسكان وسياسة المدينة لبني ملال خنيفرة لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن المسكن الذي انهار بالزنقة 6 بساحة المقاومة بالمدينة العتيقة ببني ملال، يوم الخميس 4 مارس 2021 وتوفيت فيه سيدة في الستين من عمرها، هو منزل غير مصنف في أي خانة من خانات حالات الخطر تلك ويبدو من أي معاينة بالعين المجردة لهذا المنزل أنه متين ومتماسك غير أنه للأسف انهار.

 

ويضيف لغماري أن الوزارة رصدت مبلغ 31 مليون درهم رفقة شركائها على صعيد المنظومة المحلية من أجل إعادة إيواء الساكنة المعنية إذ تكلفت بإعادة إيواء 298 أسرة بتجزئة النور في محيط مدينة ببني ملال، فيما تكفلت الجماعة الحضرية بمواكبة حوالي 300 أسرة من أجل إعادة البناء بذات الموقع بالمدينة القديمة، مع تخصيص مواكبة تقنية لترميم واجهات بعض البنايات التي تعرف تشققات وصدوعا في واجهاتها.

 

هذا وقد تم لحد الآن معالجة وضعية 257 بناية تمت إزالة ردومها وأتربتها وتهديمها لما تشكله من خطر على المارة والأمن العمومي، وتم إعادة إيواء 228 أسرة وتسليم 153 بقعة أرضية بشكل مجاني، ومعها منحة مالية تقدر ب 20 الف درهم.

 

غير أنه أشار الى أن هذا البرنامج يصطدم بمجموعة من العقبات، فبعض السكان وهم في أغلبهم مكترون علما أن أغلب الملاك خرجوا للاستقرار خارج أسوار المدينة القديمة غير منخرطين في هذه الدينامية.

 

وقال لغماري إن عدم الانخراط في العملية من طرف الفئة المستهدفة يرجع في المقام الأول نوعا ما لبعد مكان الاستقبال وهو تجزئة النور وارتباطهم الوجداني بالمدينة القديمة التي بها يوجد مصدر رزقهم.

 

وأبرز من جهة أخرى المضمون الاجتماعي الهش للمدينة القديمة لبني ملال، فما يمكن تسجيله هو غياب صناعة تقليدية مدرة للدخل وفرص الشغل، وكون بعض المنازل غير مزودة بالماء كما أن الشبكة متقادمة، رغم ما بذل من جهود لإعادة ترميمها.

 

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع