المزيد
الآن
اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال.. مسؤولة قضائية المغرب يولي أهمية خاصة لل...
تشغيل الأطفال

اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال.. مسؤولة قضائية المغرب يولي أهمية خاصة للتشريع المرتبط بحماية الأطفال

وكالاتوكالات

 لئن كان تشغيل الأطفال أشد الأعباء التي يمكن لمجتمع أن يضعها على كاهل أطفاله، فإن الأسوأ من ذلك هو عدم التحرك من أجل وضع حد لهذه الآفة، وهو الأمر الذي بادر المغرب إلى التصدي إليه من خلال وضع ترسانة قانونية توفر الحماية اللازمة للأطفال، مع إيجاد الآليات القمينة بتنفيذها واحترامها.

 

وفي هذا الصدد أكدت رئيسة قطب النيابة العامة المتخصصة والتعاون القضائي برئاسة النيابة العامة، السيدة أمينة أفروخي، أن المغرب يولي أهمية خاصة للتشريع المرتبط بحماية الأطفال، لاسيما وأن الحماية الاجتماعية في مجال الشغل تعد جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان التي ما فتئت المملكة تؤكد التشبث بها وإيلاءها المكانة التي تستحقها حماية للعلاقات الشغلية من جهة، وضمانا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقة الشغيلة من جهة أخرى.

 

وأوضحت السيدة أفروخي، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال (12 يونيو)، أنه بالنظر لما توليه المجموعة الدولية من اهتمام بالغ بهذه الظاهرة، فقد انخرطت المملكة في الاتفاقيات الصادرة في هذا الصدد، ويتعلق الأمر بالاتفاقية الدولية بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام المعتمدة من لدن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية.

 

وأكدت أنه بموجب هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف باتباع سياسة وطنية تهدف إلى القضاء فعليا على تشغيل الأطفال، ورفع الحد الأدنى لسن الاستخدام أو العمل بصورة تدريجية إلى مستوى يتفق مع النمو البدني والذهني للأحداث وتقرير حد أدنى لسن الاستخدام أو العمل على ألا يكون هذا السن أدنى من سن إنهاء الدراسة الإلزامية، ولا يجوز بأي حال أن يقل عن 15 سنة.

 

كما استحضرت السيدة أفروخي، الاتفاقية الدولية للشغل بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها المعتمدة من لدن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية، حيث تتعهد كل دولة عضو باتخاذ تدابير من أجل الحيلولة دون انخراط الأطفال في أسوأ أشكالها؛ وتوفير المساعدة المباشرة لانتشال الأطفال منها، وإعادة تأهيلهم ودمجهم اجتماعيا؛ وضمان حصولهم على التعليم المجاني الأساسي وعلى التدريب المهني؛ بالاضافة إلى تحديد الأطفال المعرضين بشكل خاص للمخاطر وإقامة ص لات مباشرة معهم؛ وأخذ الوضع الخاص للفتيات بعين الاعتبار.

 

وفي إطار تنزيل هذه الالتزامات الدولية، عملت المملكة المغربية، تضيف السيدة أفروخي، على ملاءمة التشريع الوطني مع تلك المقتضيات، ويتجلى ذلك من خلال القانون بمثابة مدونة الشغل، التي أفردت مجموعة من الضمانات الحمائية المتعلقة بسن تشغيل الأطفال، والأشغال التي يمنع على القاصرين تشغيلهم فيها، مع تعزيز مراقبة أماكن العمل، وتجريم كل انتهاك من طرف المشغلين لهذه الأحكام.

 

وقد أشار القانون الخاص بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين والإجراءات اللازمة لتطبيقه، إلى أن الحد الأدنى لسن تشغيل الأشخاص بصفتهم عاملات أو عمال منزليين هو 18 سنة. غير أنه يمكن، خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات تبتدئ من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ، تشغيل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و18 سنة بصفتهم عاملات أو عمالا منزليين، شريطة أن يكونوا حاصلين من أولياء أمورهم على إذن مكتوب مصادق على صحة إمضائه، قصد توقيع عقد الشغل المتعلق بهم. وهو ما سينتهي العمل به يوم 2 أكتوبر 2023، حيث سيصبح تشغيل الأطفال أقل من 18 سنة ممنوعا.

 

كما أن هذا القانون، تضيف المسؤولة القضائية، منع على الفئة العمرية من العاملات والعمال المنزليين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و 18 سنة القيام بالأعمال المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 6 من هذا القانون، والمتعلقة بالاشتغال ليلا؛ وفي الأماكن المرتفعة غير الآمنة؛ وحمل الأجسام الثقيلة؛ واستعمال التجهيزات والأدوات والمواد الخطرة؛ وفي كل الأشغال التي تشكل خطرا بينا على صحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة.

 

وبالنسبة لجهود رئاسة النيابة العامة في الحد من ظاهرة تشغيل الأطفال، أبرزت السيدة أفروخي أنه تفعيلا لمجال حماية الأطفال في التشريع المرتبط بالشغل، عملت رئاسة النيابة العامة على إصدار دوريتين في الموضوع، وإنجاز دليل عملي، فضلا عن كبسولتين تواصليتين للحد من هذه الظاهرة.

 

وبخصوص الدوريتين، فإن أولاهما تتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين والإجراءات اللازمة لتطبيق القانون، حيث تم بموجب هذه الدورية توجيه تعليمات كتابية للنيابات العامة قصد التنفيذ الأمثل لمقتضيات القانون وفق الغاية التي توخاها المشرع، وذلك، بعقد اجتماعات مع قضاة النيابة العامة للتعريف بالقانون المذكور ومستجداته من أجل توحيد العمل به وتفعيل مقتضياته، بالحرص اللازم من أجل الحفاظ على مكتسبات هذه الفئة الهشة من العاملات والعمال المنزليين.

 

أما الدورية الثانية، فتتعلق بالتدخل الإيجابي للنيابة العامة لتفعيل الحماية الاجتماعية في مجال الشغل، والتي نصت بالأساس على تعزيز جسور التعاون والتواصل مع جهاز تفتيش الشغل، إن على المستوى الجهوي أو المحلي، بخصوص مراقبة مدى تطبيق الالتزامات القانونية الناتجة عن العلاقات الشغلية؛ والتفاعل الإيجابي مع المحاضر المنجزة من قبل مفتشي الشغل، ودراستها في أقرب الآجال مع اعتبار عنصر الاستعجال بالنسبة للحالات التي تستدعي ذلك؛ وتقديم المساعدة في إطار ما يتيحه القانون للنيابة العامة من أجل تجاوز كل العوائق التي تعترض مفتشي الشغل في إطار القيام بمهامهم.

 

وبخصوص إنجاز دليل عملي مشترك بين رئاسة النيابة العامة، ووزارة الشغل والإدماج المهني، حول إعمال مقتضيات القانون بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، اعتبرت السيدة أفروخي أن هذا الدليل يشكل مكسبا أساسيا، وأرضية مهمة للمتدخلين الأساسيين في إنفاذ القانون، كما يشكل مرجعا يستند عليه في كسب رهان التفعيل الجيد للمقتضيات الحمائية التي حملها القانون المذكور.

 

كما أنه يتضمن العديد من الوثائق التي تعد أساسية ولا محيد عنها لكل من النيابة العامة ومفتشي الشغل، تهدف إلى خلق نوع من الالتقائية والتكامل بين الجهازين من أجل ضمان تنسيق فعال كفيل بتحقيق الفعالية المرجوة منه، والمتمثلة في حسن تطبيق مقتضيات القانون.

 

وفي ما يتعلق بتحسيس العموم بقانون تشغيل العاملات والعمال المنزليين، والتعريف بمضامين القانون، والضمانات الحمائية التي أتى بها، والطابع التجريمي لتشغيل الأطفال، فقد تم إنجاز كبسولتين تواصليتين تهدفان إلى إبراز دور كل من النيابة العامة ومفتشي الشغل في تفعيل هذا القانون.

 

وسجلت المسؤولة القضائية أن موقع المغرب ضمن محيطه الإقليمي والدولي في ما يخص محاربة ظاهرة تشغيل الأطفال، يتجلى بصفة خاصة من خلال انضمام المملكة لأهم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتشغيل الأطفال، لا سيما تلك الصادرة عن منظمة العمل الدولية، وفي تبني تشريع داخلي متلائم مع ما صادق عليه من اتفاقيات.

 

وذكرت بالتدابير الحمائية لتشغيل الأطفال في مدونة الشغل، وبإصدار قانون خاص بتشغيل العاملات والعمال المنزليين، بالإضافة إلى تجريم استغلال الأطفال في مجال الشغل في كل من مدونة الشغل، والقانون المتعلق بالاتجار بالبشر، وأيضا المبادئ المتعلقة بالحماية الاجتماعية للطفولة بشكل عام الواردة في دستور المملكة لسنة 2011، والتنصيص على إحداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة.

 

وفي ما يتعلق بالثغرات القانونية المحتملة التي قد يستغلها المشغل للتحايل على القانون وتشغيل الأطفال، خلصت السيدة أفروخي إلى القول إن التفعيل الجيد للضمانات الحمائية التي كفلها المشرع لمواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال يقتضي العمل على التحسيس بالمقتضيات القانونية على نطاق واسع والتعريف بها.

 

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع