المزيد
الآن
الشعبي: أتعامل مع الحجر الصحي ببراغماتية وأوزع وقتي بين القراءة والكتابة
ثقافة

الشعبي: أتعامل مع الحجر الصحي ببراغماتية وأوزع وقتي بين القراءة والكتابة

فرضت فترة الحجر الصحي، ظروفا خاصة ونمطا حياتيا جديدا، يختلف من شخص إلى آخر، حسب أنشطته اليومية ومجالات اهتماماته. في فقرة جديدة، يجري موقع القناة الثانية، سلسلة حوارات قصيرة، مع شخصيات من عوالم الثقافة والسياسة والرياضة، للحديث حول تدبيرهم اليومي للفترة الحالية؛ روتينهم اليومي، انشغالاتهم، ومدى تكيفهم والظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم.

الكاتب والفنان المسرحي، الحسين الشعبي، كشف في حواره مع موقع القناة الثانية تعامله مع فترة الحجر الصحي "بنوع من البراغماتية"، موزعاً وقته بين بين القراءة والكتابة والمشاهدة والعمل اليومي عن بُعد، مشيرا أن المرحلة الراهنة ساعدته في العودة إلى ذاته ومراجعة سلبياته وإخفاقاته.

كيف تتعايش مع فترة الحجر الصحي الحالية؟

 أحاول التعامل مع ظروف الحجر الصحي بنوع من البراغماتية. فأوزع وقتي بين القراءة والكتابة والمشاهدة والعمل اليومي بالجريدة عن بُعد. تمكنت من إنهاء كتابة نص مسرحي جديد وإعداده للنشر.. بحيث شرعت في كتابته منذ السنة الماضية وبقي عالقا بسبب كثرة الانشغالات والأسفار المهنية. فمباشرة بعد رفع الحجر سأسلمه للمطبعة. وشرعت كذلك في كتابة نص مسرحي جديد ربما سأنتهي من كتابته قبل نهاية هذه السنة. كما استطعت قراءة عدة كتب كنت أنتظر الفرصة لتصفحها، وكذلك شاهدت عدة عروض مسرحية وسينمائية عبر عدد من المواقع. وشاركت أيضا في بعض الندوات التفاعلية المنظمة عن بُعد خصوصا في مواضيع تتعلق بالمسرح المغربي، همومه، واقعه، انشغالاته وإكراهاته. هكذا استطعت نسبيا تدبير زمن الحجر، وجعله إيجابيا، والتغلب على ما يمكن أن يترتب عنه من كآبة وقلق. والرجوع إلى الذات لاستشراف الزمن الآتي، وإعادة ترتيب ألوياتي خصوصا ما يتعلق بإمكانية التخلي عن كل انشغالاتي الجمعوية والنقابية التي تأخذ مني الوقت الكثير، والتفرغ بالمقابل للكتابة والتفكير والإبداع..

ما هي أهم الأنشطة اليومية التي تقوم بها في عزلتك؟

 وقتي كله يتوزع بين القراءة والكتابة والمشاهدة. لكنني أخصص يوميا أقل من ساعة للخروج من أجل قضاء بعض الحاجيات المنزلية الضرورية، بالإضافة إلى أن هذه العزلة مكنتني من الجلوس مع أسرتي الصغيرة خصوصا وأن أطفالي كانوا دائما يفتقدونني قبل زمن الحجر بسبب كثرة أسفاري المهنية والثقافية، فضلا عن تتبع ومواكبة حصص دراستهم عن بُعد. كما أجد أيضا ما يكفي من الوقت للقيام ببعض الأعمال المنزلية خصوصا في المطبخ، وأطفالي يجدون سعادة خاصة في ذلك، بحيث نحول كل تلك الأعمال المنزلية إلى شكل من أشكال اللعب والترفيه. كل هذا الزمن بتداخلاته ومساحاته المكثفة جعلني أعيش حيوية داخل البيت غير مسبوقة، وبالتالي لم أشعر في أي لحظة بعزلة أو قلق أو ما شابه ذلك.

هل ترى أن هذه العزلة، قد تكون دافعا للابداع والابتكار، خصوصا بالنسبة للمبدعين، من أجل مراجعة أعمالهم والتفكير في أعمال جديدة؟

بالتأكيد.. فالمبدع يحتاج دائما إلى شكل من أشكال العزلة ليوفر لنفسه المناخ الملائم للتفكير والتركيز والابتكار. فأنا شخصيا، كما يلقبني أصدقائي، كائن ليلي.  فلا تستوي لدي لحظات الإبداع والكتابة إلا بالليل، بعيدا عن صخب النهار وزحمة الزمن والمجال والناس. وأعتقد أن هذا الأمر ينسحب على جل المبدعين والمثقفين والفنانين في العالم.. إلا أن ثمة فرقا شاسعا بين العزلة الاختيارية، والعزلة الإجبارية. وهذا طبيعي، لأن عنصر الحرية ينتفي مع كل حجر أو جبر.. لكن بالنسبة للمبدع، في هذه الحال، ليس له أي خيار سوى التعاطي والتكيف مع واقع الحجر بذكاء وبشكل خلاق. خصوصا وأن هذا الحجر ليس قسريا ولا جائرا. أنظر مثلا لأدب السجون، فهو ينطوي على متون ونصوص غاية في العمق والإبداع، رغم أنها كتبت في زمن الاعتقال حيث الحرية منعدمة تماما. ومع ذلك استطاع الكتاب أن ينتجوا أثرا يعكس أفكارا فلسفية وسياسية وحالات نفسية واجتماعية ليست بالضرورة مرتبطة بأسوار وقضبان السجن. فلحظة الإبداع تكون دائما حرة مهما أحيطت بأسلاك شائكة. وتكون دائما واعية بحمولاتها وهدفيتها. نفس الشيء يمكن أن ينطبق على زمن الحجر الصحي الذي على كل حال ليس زمنا قسريا ولا قاهرا.. ولا تنتفي فيه الحرية، بل نعتبره زمنا مفروضا بقوة الواقع، أي أنه حجر معقول وليس حجرا تعسفيا. لذا يتعين التعاطي معه، كما قلت سابقا، بنوع من البراغماتية، وإلا فأنت الخاسر، لأن الزمن المهدور يضيع، عكس الزمن المستثمر فإنه يعود إليك مع توالي الاشتغال ومواصلة الكتابة والإبداع والحضور..

هل ساهمت هذه الفترة في تخليك عن عادات سلبية أو اكتساب أخرى إيجابية؟

حينما يعود المرء، في مثل هذه اللحظات، إلى نفسه ويحاور ذاته، فمن المؤكد أنه أول ما يقوم به هو مراجعة سلبياته وإخفاقاته. وأحيانا يجد نفسه تلقائيا يتخلى عن البعض منها من دون تفكير ولا مراجعة. كما يجد نفسه أيضا يكسب مهارات جديدة بقوة الحاجة.. فأنا مثلا، كما قلت قبل قليل، وجدت نفسي مضطرا للحسم في بعض الأمور، التي ليست بالضرورة سلبية، لكنها باتت محرجة ونوعا ما مضرة بالنسبة لما أسعى إلى القيام به. فكثرة الالتزامات مع كثرة الاجتماعات والسفريات ترهقني، وتأخذ من وقتي مساحات لم أعد أقوى على تحملها، مما يمنعني من القيام بأشياء أخرى تخصني شخصيا، ومما يحول دون مواصلة الإبداع والكتابة. مثلا، وأنا في هذا العمر، حيث سأقفل سن الستين في شتنبر القادم، لم أتمكن من نشر سوى كتابين، وبضع  مقالات هنا وهناك، والحال أنني أراكم سيلا من المخطوطات والأوراق والمشاريع التي لم تأخذ طريقها بعد للاشتغال والنشر. وهذا موضوع ما أكثر ما عاتبني حوله أصدقائي المقربون من كتاب ونقاد وفنانين. ناهيك عن أنني مقصر جدا في حياتي الشخصية والعائلية، وهذا الأمر يؤرقني كثيرا.. لذا وجب الحسم بشكل عقلاني من دون القطع النهائي مع السابق، لأني سأظل دائما رهن إشارة مجتمعي وبلدي بشكل من الأشكال.

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع