المزيد
الآن
"همس الأسلاف" لنجيب مبارك.. مختارات شعرية تتعقّب مسارات جديدة في القصيدة الإفر...
ثقافة

"همس الأسلاف" لنجيب مبارك.. مختارات شعرية تتعقّب مسارات جديدة في القصيدة الإفريقية

صدر حديثاً عن دار النشر "خطوط وظلال"، كتاب "همس الأسلاف: أنطولوجيا الشعر الإفريقي المعاصر"، الذي يتضمّن قصائد لمئة شاعر وشاعرة من أربعين بلداً أفريقياً، اختارها وترجمها الشاعر والكاتب المغربي نجيب مبارك.

صاحب الإصدار الجديد، نجيب مبارك، كشف لموقع القناة الثانية أنّ الكتاب انفتح على مختلف أنماط الإنتاج الشعري الأفريقي، مؤكّداً على غنى وتنوّع التراث الشعري بالقارة السمراء، الذي يشهد زخماً إبداعياً مهمًّا يصل صداه أحيانا إلى العالمية، في مقابل انحصار قرائه بالعربية.

فيما يلي حوار موقع القناة الثانية مع الشاعر المغربي، ضمن فقرة "ثلاثة أسئلة":

ما الذي يبرزه "همس الأسلاف" حول الشعر الافريقي؟

"همس الأسلاف" هو مختارات من الشعر الإفريقي المعاصر، يضمُّ 100 شاعرٍ وشاعرة ينتمون إلى 40 دولة إفريقية، وهو أوّل أنطولوجيا بهذا الحجم على الصعيد العربي، تطلَّب الاشتغال عليها أربع سنوات متواصلة. إذ لا تقتصر على أسماء الشعراء الكبار في القارّة، أو الذين يحظونَ بصدى مستحقّ منذ سنين، وإنّما حاولت، قدرَ الإمكان، أن تنفتحَ على مختلف أنماطِ الإنتاج الشّعري الأفريقي، وعلى رأسها تلك القصائد المكثَّفة القادمة من جنوب الصحراء الكبرى، والتي تتميَّز بطابعها الشفهي والعفوي، لأنها تتغذّى وتتّكئ أساسًا على تقاليدِ الشعراء الجوَّالين، وتراثِ "الأسلاف" الشعريّ والغنائيّ، بينما هي في الواقع تخطُّ مساراتٍ جديدة في أرض القصيدة الإفريقية الحديثة، سواء على مستوى تحرير اللُّغة وتنوُّع الإيقاعات، أو قوّة الرّمز واستثمارِ الأسطورة. وأكيد أنّ مثل هذه القصائد ستتيحُ للقارئ العربي الاطّلاع على تجارب ونصوصٍ مغايرة، ذات حساسيةٍ عالية، تشهد كلُّها على غنى وثراءِ الشِّعر الإفريقي المعاصر.

 

يضم الكتاب قصائد لمئة شاعر افريقي، من أربعين بلدا، ما أبرز التقاطعات والتماثلات التي وقفت عليها بين هذه الأشعار، رغم الاختلافات الحضرية والجغرافية، وفوارق التجربة الشعرية بين الشاعر والآخر؟

ما يثير الانتباه بالنسبة للقارة الإفريقية هو تلك الحركية الهائلة الّتي طبعتها منذ آلاف السنين، رغم أنّ التضاريس القائمة، بما فيها الصحراء، جبل كليمنجارو، أو الصَّدع الكبير، ظلَّت ثابتة على المستوى البشري. وهذا الغِنى انعكس طبعًا على الإبداع الأدبي الأفريقي، وعلى الشّعر بشكلٍ خاصّ. لكن، في مقابل هذه الحركية المستمرَّة منذ قرون، فإنّ ما يستدعي الانتباه اليوم هو تلك "الفروق الدقيقة" بين منطقة وأخرى، بحيث يمكن الحديث عن "أفريقيات" داخل هذه القارة الغنيّة والفسيحة. أوّلًا، تبرز هذه الفروق من الناحية الجغرافية، خصوصًا إذا تحاشينا النَّظر إلى المزالق الكولونيالية التي فَرضت، بشكلٍ متعسّفٍ واعتباطي، حدودَ الدول الجديدة على خريطة القارّة، بحيث يمكننا الانتقال بسهولةٍ من دولة إلى أخرى، بل من كيانٍ جغرافي موحَّد، ومنسجم، إلى كيانٍ جغرافي آخر، مختلفٍ عنه تمامًا. وهو ما سيلاحظه القارئ الكريم عبر صفحات الكتاب، الذي انحاز لهذا النوع من التقسيم "الطبيعي" و"الحضاري".

ثمّ هناك، ثانيًا، التنوُّع الكبير في اللُّغات المتداولة في هذه المناطق، إذ رغم استمرارية هيمنة لغات المستعمِر على الآداب الإفريقية، فهذا لم يمنع بعض شعراء القارّة من التعبير بلغاتهم المحلّية الخاصّة، النابعة من تراث بلدانهم الأصلية. 

 

ما مرد "ضعف" انتشار الشعر الافريقي لدى القارئ العربي، مقارنة بالشعر الشرقي والغربي، هل يعود فقط لنقص اسهامات الترجمة، أم قلة الانتاج والجودة أم عوامل أخرى؟
في الواقع، يجب الاعتراف أننا متأخرون ومقصرون جدا، كمغاربة في المقام الأول، وكعرب على العموم، في التعرف على آداب قارتنا السمراء، وفي مقدمتها الشعريات الإفريقية المعاصرة، رغم أنها تشهد زخما إبداعيا مهمًّا في العقود الأخيرة، وصل صداه أحيانا إلى العالمية.  وقد تساءلت سنينًا طويلة عن سبب غياب كثير من الأعمال الأدبية الإفريقية باللغة العربية، وكان دافعي الأول في إعداد وترجمة هذه الانطولوجيا الشعرية هو الإحساس بضرورة إعادة الاعتبار لانتمائنا الإفريقي الذي يضرب جذوره في التاريخ، خصوصا وأن هناك أشياء كثيرة تجمعنا بإخواننا الأفارقة، لا سيما القرب الجغرافي، وحدة المصير والعيش المشترك على امتداد هذه القارة الغنية والفسيحة. لهذا، يمكن اعتبار هذه الأنطولوجيا دعوة جديدة لإعادة اكتشافِ حيوية الشّعر المجهول الإفريقي المجهول بالنسبة لكثيرين، رغم أنّه ينتمي إلينا وننتمي إليه فوق هذه الأرض المشتركة.

يضاف إلى ذلك أنّ هذا الشعر المتفرّد لم يصلنا منه إلّا القليل في العالم العربي حتّى الآن، وهو  في معظمه لا زال مدفونًا ومنسيًّا في لغاته الأصلية، بل ويتمّ تجاهله باستمرار، بشكل غريب وغير مبرَّر، سواء من طرف المشتغلين بالحقل الأكاديمي والنقدي، أو من طرف المترجمين ودور النشر العربية.  وهذا وضع مؤسف يجب أن تتظافر الجهود لتصحيحه وتجاوزه في مقبل الأيام.

 

 

السمات ذات صلة

آخر المواضيع