المزيد
الآن
من "البلوكاج" إلى حكومة الكفاءات.. هذه أبرز المراحل التي مرت من الحكومة المغربية
سياسة

من "البلوكاج" إلى حكومة الكفاءات.. هذه أبرز المراحل التي مرت من الحكومة المغربية

آخر تحديث

انتخابات الـ7 من أكتوبر 2016، استحقاقات استطاع من خلالها حزب العدالة والتنمية أن يحتل المركز الأول، ليعلن على إثرها صاحب الجلالة الملك محمد السادس تعيين الأمين العام السابق للحزب عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة ويكلفه بتشكيل أعضائها، غير أن مهمة هذا الأخير لم تكن باليسيرة، مما جعل مشاورات تشكيل الحكومة تدخل في حالة "بلوكاج" لأزيد من 5 أشهر.

أمام استمرار حالة "البلوكاج" وفشل رئيس الحكومة في الوصول إلى حل توافقي مع الأحزاب، قام جلالة الملك يوم الجمعة 17 مارس 2017 بإعفاء عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة وتعيين سعد الدين العثماني خلفا له، وهو ما ساهم في "فك" عقدة تشكيل الحكومة المغربية، غير أن هذه الأخيرة هي اليوم أمام تعديل جديد بعد أن طالب جلالة الملك بإغنائها بكفاءات وطنية عالية المستوى.

في هذا الإطار  يقترح عليكم موقع القناة الثانية أبرز المراحل التي مر منها تشكيل الحكومة منذ سنة 2016 إلى غاية اليوم:

"بلوكاج" حكومي

مر شهر على فوز حزبه في الانتخابات التشريعية وتعيينه على رأس الحكومة، غير أن عبد الإله بنكيران عجز عن لم شمل أحزاب الأغلبية وإعلان الصيغة النهائية لتشكيلة الحكومة، حيث حصل فقط على موافقة حزبي الاستقلال والتقدم الاشتراكية، في حين رهن حزب التجمع الوطني للأحرار مشاركته بدخول حزب الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية.

توالت الشهور وبنكيران لا يزال غير قادر على تجاوز البلوكاج، مما جعل الجميع يتحدث على أن المغرب يتجه نحو أزمة سياسية، وتم الترويج لمجموعة من الخيارات كإعادة الانتخابات أو إسناد رئاسة الحكومة إلى حزب آخر غير الحزب المتصدر للانتخابات، كما تم "اتهام حزب الأصالة والمعاصرة بكونه المسؤول عن عرقلة تشكيل الحكومة"، في الوقت الذي نفى فيه حزب الجرار هذا الاتهام.

من جهته أكد حزب التقدم والاشتراكية أن الخيارات التي يتم الترويج لها تتعارض "مع روح ونص الدستور، ومحاولة فرض مقاربة الإقصاء والتشنج والصراع، بما لا يتوافق مع النموذج السياسي المغربي الرصين"، داعيا إلى  تفعيل الاختيار الديمقراطي وتيسير المهمة على رئيس الحكومة المعين "لتشكيل أغلبية حكومية قوية ومنسجمة".

في شهر فبراير أكد عبد الإله بنكيران على أن الحل الوحيد لتجاوز البلوكاج هو تنازل أخنوش عن شروطه "التعجيزية"، إلى جانب إصراره على إبعاد الكاتب الأول لحزب "الاتحاد الاشتراكي" من حكومته، مشيرا إلى أنه في حال لم يتنازل أخنوش عن شروطه "فسيعود إلى جلالة الملك ويعلن عن فشله في تشكيل الحكومة".

"انتهى الكلام"

رغم كل المحاولات لم تستطع "حكومة بنكيران" أن تخرج إلى الوجود، من أجل ذلك قام جلالة الملك محمد السادس شهر مارس 2017 بتعيين سعد الدين العثماني خلفا لبنكيران وتكليفه بتشكيل الحكومة. الرئيس الجديد تمكن في ظرف 8 أيام من تشكيل ائتلاف حكومي يضم ستة أحزاب، من بينها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي سبق أن رفض عبد الإله بنكيران انضمامه للحكومة.

وتعليقا على تعيين العثماني، أكد عبد الإله بنكيران "أن الموضوع انتهى بعد إعفائه من طرف جلالة الملك"، مشيرا إلى أن جلالة الملك "اختار شخصا ثانيا من الحزب، ونحن قررنا التفاعل مع الأمر بإيجابية،إذا استطعت أن أساعده، فإنني سأقوم بذلك بقدر ما أستطيع".

حكومة العثماني خلقت جدلا وسط أعضاء حزب "العدالة والتنمية"، حيث أثارت طريقة تشكيلها والأسماء المشاركة بها حفيظة العديد من قادة حزب المصباح الذين سارعوا لأخذ مسافة منها ووصفها بالحكومة التي لا تعكس نتائج اقتراع السابع من أكتوبر، كما دعا البعض إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام المقر المركزي للحزب.

من جهته أكد بنكيران أنه متفهم لحالة الغضب وعدم الرضا التي عبر عنها عدد من قياديي الحزب تجاه حكومة العثماني قبل وبعد تنصيبها، بل وافقهم الرأي في كون المنهجية التي تم اعتمادها في تشكيل الحكومة "فيها الكلام"، غير أنه بالمقابل دعا إلى مساندة الحزب للحكومة حفاظا على تماسك الحزب.

بوادر انشقاق حكومي

أول تغيير في تشكيلة الإئتلاف الحكومي كان في شهر غشت 2017، حيث قرر صاحب الجلالة الملك محمد السادس إعفاء عدد من المسؤولين الوزاريين في  إلى وذلك بعد لقائه بالرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، وكل من رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والاقتصاد والمالية، من بينهم محمد حصاد، محمد نبيل بنعبد الله، الحسين الوردي، العربي بن الشيخ.

بعد مرور سنة على تنصيب حكومة العثماني، طالب أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة من حكيم بنشماش الأمين العام للحزب وفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة مجلسه الوطني، بتقديم "ملتمس الرقابة" لإسقاط الحكومة وذلك جراء ما اعتبره الحزب "فشل الحكومة في تدبير الملفات الاجتماعية".

وبرر أعضاء حزب "الأصالة والمعاصرة" طلبهم لملتمس الرقابة إلى "فشل" الحكومة في التعاطي مع الحركات الاحتجاجية في عدة مدن" ووقوفها" ضد حملة المقاطعة لشريحة واسعة من المغاربة، لمنتوجات 3 علامات تجارية، بسبب موجة "الغلاء" في الأسعار و"الاحتكار".

من جهة أخرى، تسبب قرار إلغاء حقيبة كتابة الدولة للماء، التي كانت تحملها شرفات أفيلال عن حزب التقدم والاشتراكية في أزمة بين رئيس الحكومة ورفاق بنعبد الله، الذين أغضبهم القرار، ولوحوا بالانسحاب من الحكومة، قبل أن يعود للتأكيد على أنه "ملتزم ببرنامج الحكومة وبميثاق أغلبيتها التي هو جزء منها".

ومع دخول السنة الجارية، عادت بوادر الانشقاق الحكومي تلوح في الأفق من جديد، وذلك بسبب حرب الخطابات التي اندلعت بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار بسبب "مشكل التجار"، حيث حمل هذا الأخير المسؤولية للحكومة السابقة، في الوقت الذي أكد فيه البيجيدي أن وزراء الأحرار " يتحملون النواة الصلبة من المسؤوليات الحكومية ذات العلاقة المباشرة" بموضوع التجار.

حكومة الكفاءات

رغم الصراعات التي اندلعت بين مكونات التشكيلة الحكومية، إلا أن هذه الأخيرة استطاعت أن تقاوم وتحاول تدبير خلافاتها، إلى حين إعلان صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش عن تكليف رئيس الحكومة العثماني بأن يرفع لنظر جلالته في الدخول السياسي المقبل "مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق".

وأكد جلالته أن هذه المقترحات لا تعني " أن الحكومة الحالية والمرافق العمومية، لا تتوفر على بعض الكفاءات. ولكننا نريد أن نوفر أسباب النجاح لهذه المرحلة الجديدة، بعقليات جديدة، قادرة على الارتقا ء بمستوى العمل ، وعلى تحقيق التحول الجوهري الذي نريده".

في هذا الإطار أعلن حزب التقدم والاشتراكية عن عن انسحابه من الأغلبية واصطفافه في المعارضة إثر خلافه مع طريقة تدبير رئيس الحكومة لمشاورات التعديل الحكومي، في الوقت الذي أكد فيه كل من حزب الأحرار انخراطه الكامل في إنجاح مسار التعديل الحكومي المرتقب.

حزب الاستقلال بدوره أكد أن التعديل الحكومي "لا ينبغي أن يكون هدفا في حد ذاته وأن يخضع لمنطق الترضيات الحزبية أو الفئة أو الذاتية، بل وسيلة للارتقاء بالعمل الحكومي إلى المرحلة الجديدة التي دعا إليها جلالة الملك حفظه الله في خطاب العرش"، كما اقترح حزب الاتحاد الاشتراكي أن تتشكل الحكومة من ثلاثة إلى أربعة أحزاب، مقابل أن تكون المعارضة مكونة من حزبين أو ثلاثة.

وبخصوص تشكيلة الحكومة الجديدة المنتظر أن يتم الإعلان عنها يومه الأربعاء، كشف موقع قناة الجزيرة على أن العثماني، وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية، عمل على تقليص عدد الوزراء والذي لن يتجاوز 25 وزيرا، لتكون بذلك أصغر حكومة في تاريخ المغرب.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع