المزيد
الآن
مرور سنة على انطلاق الحراك الجزائري .. ما الذي تغير وما هو مستقبل البلاد؟
دولي

مرور سنة على انطلاق الحراك الجزائري .. ما الذي تغير وما هو مستقبل البلاد؟

دوزيمدوزيم

اليوم تحل الذكرى الأولى لانطلاق شرارة الحراك الجزائري، حراك اختاره الجزائريون أن يكون على شكل ثورة سلمية من أجل المطالبة بإسقاط النظام ومحاربة الفساد، فخرجوا بانتظام كل يوم جمعة في مسيرات حاشدة أسفرت عن إسقاط العهدة الخامسة، استقالة عبد العزيز بوتفليقة بعد مرور 20 سنة على حكمه للبلاد، ثم إجراء انتخابات رئاسية فاز فيها عبد المجيد تبون.

بعد فوزه في الانتخابات، تعهد عبد المجيد تبون بإجراء مجموعة من الإصلاحات "من أجل إحداث قطيعة مع الممارسات السيئة وتخليق الحياة السياسية و تغيير نمط الحكامة"، مؤكدا على أن الحراك حصل "تقريبا على كل ما يريد"، غير أن الشارع الجزائري كانت له وجهة نظر أخرى، إذ لا يزال المحتجون أوفياء لمسيراتهم مؤكدين على عزمهم الاستمرار في النضال إلى حين تأسيس "دولة مدنية وليست عسكرية وإسقاط النظام القائم".

فما الذي تغير في الجزائر بعد مرور سنة من الحراك الشعبي؟ هل وعود الرئيس الجزائري كفيلة باحتواء غضب الشارع المستمر إلى حدود اليوم؟ وما هي التنازلات التي يمكن أن يقدم عليها النظام في القادم من الأيام أمام استمرار الحراك؟ الجواب في الحوار التالي ضمن فقرة "3 أسئلة" مع المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإفريقية موساوي عجلاوي:

يحتفل الجزائريون يومه السبت 22 فبراير بمرور سنة من عمر الحراك الشعبي، في نظركم هل حقق هذا الأخير المطالب التي انطلق من أجلها؟

الحراك الجزائري لم يحقق بعد أهدافه، ذلك أن المطلب الرئيسي التي ناضل من أجله الشارع الجزائري والمتمثل في رحيل النظام القائم لم يتحقق إلى اليوم، فهذا الأخير غير فقط واجهاته المتعددة، من خلال استقالة عبد العزيز بوتفليقة ومحيطه بصفته الواجهة السياسية للنظام، ثم إقبار جماعة رجل الأعمال علي حداد بصفته الواجهة المالية للنظام.

النظام الجزائري ظل قائما، الواجهات تتغير، والماسك بزمام الأمور هي الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأمام هذا الوضع نجد أن الشارع الجزائري لازال مستمرا في نضاله رافعا نفس الشعارات ومطالبا بتحقيق نفس المطالب التي أعلن عنها منذ انطلاق شرارة الاحتجاجات يوم 22 فبراير 2019.

ولقد لاحظنا ذلك في مسيرة يوم أمس الجمعة الـ53 من عمر الحراك الجزائري، حيث طالب المحتجون برحيل النظام القائم مؤكدين على عدم إيمانهم بالمشروعية السياسية للرئيس الحالي.

الرئيس الجزائري أعلن أن مشروع مراجعة الدستور سيكون جاهزا خلال الصيف المقبل إلى جانب مجموعة من الإصلاحات الأخرى، فهل هذه الأخيرة ستكون كفيلة باحتواء غضب الشارع الجزائري؟

 بالرجوع إلى الخطاب الذي ألقاه عبد المجيد تبون يوم 19 دجنبر الماضي بعد تنصيبه رئيسا للبلاد، نجد أن يحاكي الخطاب الذي ألقاه الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة شهر أبريل من سنة 1999، بالتالي فهي وعود فقط من أجل الحصول على الشرعية لأن تبون تم انتخابه بطريقة قانونية لكنه يفتقد للمشروعية السياسية أمام استمرار الاحتجاجات المطالبة برحيله.

وعود تبون هي فقط محاولة لاختراق الحراك وتهدئته، ذلك أنه قبيل الاحتفاء بالذكرى الأولى للحراك، تم منع مجموعة من الهيئات الحقوقية وفعاليات المجتمع المدني التي أرادت أن تعقد اجتماعا لإصدار بيان بهذه المناسبة، بالتالي فهذه الوعود بعيدة عن التحقيق لأن السلطة الفعلية للجيش والشعب يرفضه.

كيف ترون مستقبل الجزائر، وما هي التنازلات التي يمكن أن يقدم عليها النظام في القادم من الأيام أمام استمرار الحراك؟

الرئيس ليست لديه سلطة القرار، فالدولة العميقة هي التي ستقرر طبيعة  الخطوة المقبلة التي يجب الإقدام عليها، واتخاذ هذه الخطوة  لن يأخذ فقط بعين الاعتبار الشأن الداخلي الجزائري، إذ أن هناك أيضا منطق جيوسياسي إقليمي خاصة مع التطورات الأخيرة التي عرفتها الأزمة الليبية.

بالمقابل نجد أن الشعب الجزائري ولد من رحم مقاومة الاستعمار الفرنسي لأزيد من 132 سنة، بالتالي لا اعتقد أن سنة، سنتين أو ثلاث سنوات ستحبط الجزائريين وتمنعهم من الاستمرار في النضال من أجل تحقيق مطالبهم.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع