المزيد
الآن
محلل: تشكيل الحكومة التونسية سيكون عسيرا واعتقال القروي ليس إخلالها بمصداقية ...
دولي

محلل: تشكيل الحكومة التونسية سيكون عسيرا واعتقال القروي ليس إخلالها بمصداقية الانتخابات

تصدر حزب "النهضة" بزعامة راشد الغنوشي نتائج الانتخابات التشريعية التونسية بحصوله على 52 مقعدا من أصل 217 مقعدا، غير أنه لم يستطع الحصول على أغلبية مريحة داخل البرلمان، وهو ما سيضطره إلى الدخول في مفاوضات من أجل تشكيل الائتلاف الحكومي في أجل لا يتجاوز شهرين.

في هذا الإطار أكدت القيادية بحركة النهضة يامينة الزغلامي لوكالة رويترز: "نحن نعي جيدا أن مهمة تكوين حكومة ستكون صعبة ومعقدة"، إذ أن مجموعة من المنافسين لحزب النهضة صرحوا "بأنهم لن ينضموا إلى حكومة يقودها" هذا الأخير. فما هي القوى السياسية الأقرب إلى التحالف مع حزب الغنوشي؟ وهل سيؤثر خروج رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي من السجن على المشاورات الحكومية؟

من جهة أخرى سيكون التونسيون غدا الأحد على موعد مع إجراء الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، فهل خروج القروي من السجن قبل يومين من هذا الاستحقاق الانتخابي، كفيل بتحقيق تكافؤ الفرص مع منافسه قيس السعيد وضمان مصداقية الانتخابات التونسية؟ ومن هو المرشح الأوفر حظا للفوز؟

أسئلة وأخرى يجيب عليها ناجح سالم، أستاذ جامعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والتصرف بمدينة جندوبة التونسية في الحوار التالي:

كيف كانت أجواء إجراء الانتخابات التشريعية؟ وهل يمكن أن نتحدث عن أزمة ثقة بين المواطن التونسي والطبقة السياسية بسبب نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 41,3 في المائة؟

بخصوص أجواء إجراء هذا الاستحقاق التشريعي، أقول أن تونس نظمت انتخابات كانت على قدر كبير من الشفافية، والقائمين عليها أيضا كانوا على قدر كبير من النزاهة.

أما بخصوص نسبة الحضور، فهذه الأخيرة مرتبطة بالعديد من العوامل، منها عوامل موضوعية تتمثل في الظروف السياسية والاجتماعية التي تمر منها البلاد، لأن المواطن لا يعيش في رفاهية حتى تكون الانتخابات من أولى اهتماماته، إلى جانب تأثير الخطاب السياسي الذي اعتمده المترشحون.

ثم هناك عوامل ذاتية، تتمثل في أن التونسي بصفة عامة والشباب بصفة خاصة لا زالوا يعتقدون أن الانتخابات الرئاسية أهم من الانتخابات التشريعية، باعتبار أن السلطة محتكرة من طرف رئيس الدولة، لذلك كان الإقبال على الانتخابات الرئاسية في دورتها الأولى أكبر من الإقبال على الانتخابات التشريعية، والتي بلغت 49 في المائة.

وأضيف عاملا آخر وهو كثرة القائمات المترشحة في كل دائرة من الدوائر الانتخابية، مما أثر على اتخاذ الناخب التونسي للرأي المناسب في الوقت المناسب.

رغم تصدره لنتائج الانتخابات التشريعية، إلا أنه لم يستطع الحصول على أغلبية مريحة، فكيف تتوقعون أن تكون مفاوضات حزب النهضة مع باقي القوى السياسية من أجل تشكيل الائتلاف الحكومي؟

المهمة عسيرة أمام حزب النهضة لكنها ليست مستحيلة، حيث سبق أن عاشت تونس نفس السيناريو سنة 2014 مع بعض الاختلافات، إذ لم يحصل حزبا النهضة ونداء تونس على الأغلبية في الانتخابات التشريعية، لكن هذا لا يمنع من حصول توافق بينهما.

الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية تزامن مع خروج زعيم حزب "قلب تونس" من السجن، فهل ستؤثر هذه الخطوة على المشاورات الحكومية؟ وما هي القوى السياسية الأقرب إلى التحالف مع حزب النهضة؟

كلا الحزبين - أي حزب النهضة وقلب تونس - صرحا في السابق أنهما لن يتحالفا، لكن هذه تبقى تصريحات انتخابية من أجل جلب المزيد من أصوات الناخبين والأنصار، ذلك أنه إذا ما دعت الضرورة إلى تحالفهما فإنهما سيتحالفا مراعاة لمصلحة البلاد، لأنها فوق كل اعتبار.

وهناك احتمال آخر لتشكيلة الائتلاف الحكومي، إذ يمكن أن يتكون هذا الأخير من أحزاب وكذلك من مستقلين كائتلاف الكرامة الذي يضم مجموعة من الشخصيات السياسية والمستقلة، وحركة الشعب التي أعربت عن استعدادها للتفاوض مع حزب النهضة من أجل تشكيل الحكومة، وغيرهم من المستقلين.

بخصوص الانتخابات الرئاسية، هل خروج القروي من السجن قبل يومين من هذا الاستحقاق الانتخابي، كفيل بتحقيق تكافؤ الفرص مع منافسه قيس السعيد وضمان مصداقية الانتخابات التونسية؟

المترشح للرئاسيات ليس هو نفسه من يقوم بالحملة الانتخابية، بالتالي لا فرق بين مترشح مسجون وآخر طليق، هذه ربما تدخل في باب مبادئ الحملة الانتخابية لكنها ليست إخلالا جسيما يمكن أن يمس بجوهر الانتخابات، والدليل على ذلك أنه خلال الدور الأول من الانتخابات الرئاسية كان هناك مترشح متواجد في فرنسا، لكنه لم يتم حينها الحديث عن تكافؤ الفرص.

القانون الانتخابي يقول أن ممثلي المترشح يمكنهم القيام بالحملة، رئيس الجمهورية الراحل مثلا لم يزر العديد من المناطق التونسية خلال حملته الانتخابية ومع ذلك فاز فيها بأغلبية الأصوات، بالتالي فوز المترشح يتوقف على مدى اقتناع الناس به، وهناك العديد من الشخصيات السياسية التي حصلت على تعاطف الناخبين بسب تواجدهم في السجن.

وبخصوص حديث قيس السعيد عن عدم تكافؤ الفرص هو من باب المروءة ولا يدخل ضمن ما يسمى بالقانون الانتخابي.

في نظركم من هو المرشح الأوفر حظا للفوز في الانتخابات؟

صناديق الاقتراع هي من ستجيب على هذا السؤال.

نلاحظ أن كلا المرشحين أكدا على أهمية وحدة الدول المغاربية وإحياء الاتحاد المغاربي، فإلى أي مدى سيكون الرئيس الفائز قادرا على تحقيق هذا الوعد؟

الرئيس الذي سيولي أهمية أكبر للشباب هو الذي سيحقق هذا الوعد.

السمات ذات صلة

آخر المواضيع