المزيد
الآن
كارثة بيئية حقيقية بوادي ماسة.. وباحث يرجع أسبابها إلى السياسات "الفاشلة"
بيئة

كارثة بيئية حقيقية بوادي ماسة.. وباحث يرجع أسبابها إلى السياسات "الفاشلة"

يعرف واد "ماست" الواقع في غرب إقليم اشتوكة آيت باها بجهة سوس ماسة كارثة بيئية خطيرة، بعد نفوق أعداد هائلة من الأسماك والكائنات المائية، خصوصا من فصيلة "البوري".

وأثارت هذه الواقعة غير المسبوقة بالإقليم، مخاوف بين الساكنة من خطر إصابتهم بأوبئة، لكون مياه الوادي تستغل من طرف الساكنة في أنشطتهم الفلاحية، كما تحمل مخاطر إيكولوجية حيث أن المنطقة  تشتهر بتنوعها البيئي واحتضانها لأنواع نادرة من الحيوانات.

وفي هذا الإطار، أرجع أحمد الخنوبي، باحثٌ في تاريخ المنطقة، أسباب هذا الوضع إلى "ضعف السياسات البيئية وسياسات تدبير الماء، التي تنهجها الدولة منذ الاستقلال إلى اليوم". مشيرا أن مشاريع إنشاء السدود الكبرى "ليست دائما ذات نتائج مبهرة، فهي تؤدي إلى كوارث بيئية خطيرة في الكثير من الأحيان، إذ تعمل على تشويه الأوضاع الطبيعية الأصلية، وهذا ما يحدث الأن في واد "ماست" وسهل "سوس" عموما."

 

وكشف الخنبوبي في تعليقه على الأوضاع التي تعرفها المنطقة أن إنشاء سد يوسف بن تاشفين بمنطقة  "تاكوت"  في منطقة جبلية، جعل المياه تجف في العيون الجبلية، كما جعلها تشح في نهر "ماست"، الذي تذكر المصادر التاريخية أنه كان أكبر نهر دائم الجريان في الجنوب وكانت تعيش فيه عدة أصناف من الأسماك والكائنات المائية ومنها التماسيح، وكان على ضفافه ميناء نهري.

وأورد الباحث في التاريخ أن المصادر "لم تذكر قط أن منطقة تاگوت، قد تعرضت للمجاعة في التاريخ، وذلك بفعل وفرة المياه وتنوع الانتاج الفلاحي، الذي كان يُصدر إلى العالم منذ العصور الفينيقية، حيث كانت السفن تدخل من المحيط الأطلسي، لترسوا في الميناء النهري الكبير قرب بلدة "أغبالو". موضحا أن المنطقة كانت تعرف حضارة مائية عظيمة، تم تدميرها للأسف الشديد من طرف مخربي الحضارة من خلال تخطيطهم السياسي الفاشل.

وانتقد الخنبوبي سياسة تشييد السدود الكبرى التي أثبتت فشلها، خصوصا في المناطق الجافة والشبه الجافة، حيث أن مياه السدود تتعرض لمشكلة التبخر والتوحل، مما يجعل كميات كبيرة من المياه تضيع بلا جدوى.

وحول حجم المشكل المائي بالمنطقة، قال الخنبوبي إن تسريع الدولة لوتيرة الأشغال لبناء محطة لتحلية مياه البحر في شاطئ "للا خويرا" في بلدة "دويرا" الساحلية قرب "ماست"، يثبت حجم الأزمة اليوم، وذلك لتفادي النقص المهول في المياه الذي ينتظر المنطقة.

وختم الخنبوبي حديثه بالتساؤل: "كيف لعب الزمان بالمنطقة لتتحول من حضن لأكبر نهر دائم الجريان إلى بناء محطة صغيرة لتحلية مياه البحر؟ّ".  

السمات ذات صلة

آخر المواضيع